تاريخ المدن والاقتصاد الاجتماعي
نابلس
الصابون والتجارة وجبل النار
مدينة داخلية بنت قوتها من الزيتون والتجارة والريف المحيط بها؛ فيها تحولت علاقة الفلاحين والتجار والمصانع إلى اقتصاد حضري مميز، وصار الصابون النابلسي واحدًا من أشهر منتجات فلسطين، بينما بقيت المدينة مركزًا سياسيًا وثقافيًا مهمًا من أواخر العهد العثماني إلى الانتداب.

الموقع
عيبال وجرزيم
تتمدد نابلس في وادٍ بين جبل عيبال شمالًا وجبل جرزيم جنوبًا، وهو موقع شكل عمرانها وطرقها واقتصادها.
أساس الصابون
زيت الزيتون
الصابون النابلسي التقليدي يصنع أساسًا من زيت الزيتون والماء والقلوي، ضمن معرفة حرفية تنتقل بين الأجيال.
زلزال كبير
11 يوليو 1927
ضرب زلزال قوي فلسطين وشرق الأردن وأصاب نابلس بأضرار شديدة في البيوت والمنشآت والمدينة القديمة.
اعتراف عالمي
2024
أدرجت اليونسكو تقليد صناعة الصابون النابلسي في فلسطين على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
مدينة في الوادي بين عيبال وجرزيم
تختلف نابلس عن مدن الساحل الفلسطيني في أن قوتها التاريخية جاءت من قلب الجبال لا من الميناء. تقع المدينة في ممر ضيق نسبيًا بين جبل عيبال وجبل جرزيم، ويربط هذا الممر طرقًا تتجه شمالًا وجنوبًا وتتشعب شرقًا وغربًا نحو القرى والسهول. جعلت التضاريس المدينة نقطة تجمع طبيعية للمنتجات الزراعية وللمسافرين، وفي الوقت نفسه فرضت على عمرانها شكلًا متماسكًا من الأزقة والأسواق والحارات. حين توسعت المدينة في العصر الحديث خرج البناء تدريجيًا من النواة القديمة إلى السفوح والطرق الجديدة، لكن علاقة الوادي بالجبل بقيت واضحة في كل صورة بانورامية تقريبًا.
تعود جذور المنطقة الحضرية إلى عصور قديمة، وتقع نابلس قرب موقع شكيم القديمة. تأسست المدينة الرومانية فلافيا نيابوليس في القرن الأول الميلادي، ومن اسمها تطور الاسم العربي نابلس. عبر العصور البيزنطية والإسلامية والصليبية والمملوكية ثم العثمانية تغيرت حدود السكان ومؤسسات المدينة، لكن الموقع بقي مركزًا لحياة حضرية متصلة بريف كثيف القرى. وتصف اليونسكو المركز التاريخي لنابلس بوصفه نسيجًا حضريًا تراكمت فيه طبقات كثيرة، وهو وصف مهم لأن المدينة القديمة ليست مجموعة آثار منفصلة بل شبكة مساكن وأسواق وحمامات ومساجد وكنائس ومصانع صغيرة تعمل داخل بنية تاريخية واحدة.
لجبل جرزيم أهمية خاصة لدى الطائفة السامرية التي ترتبط بنابلس منذ قرون طويلة. عاش السامريون في المدينة وعلى الجبل ضمن مجتمع صغير ذي تقاليد دينية مميزة، ووثقتهم الصور والرحلات في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وجودهم يذكر بأن تاريخ نابلس لا يمكن اختزاله في هوية اجتماعية واحدة؛ فالمدينة ضمت أغلبية مسلمة ومجتمعات مسيحية وسامرية، وتفاعلت هذه المجموعات في السوق والحرف والإدارة مع احتفاظ كل منها بمؤسساتها الدينية والاجتماعية. التنوع هنا جزء من تاريخ المكان نفسه، لا هامش على القصة الاقتصادية.
من الناحية البيئية أحاطت بنابلس أراضٍ غنية بالزيتون، وهو العنصر الذي سيصبح جوهريًا في اقتصادها. فالزيت ليس غذاءً منزليًا فقط؛ يمكن تخزينه ونقله واستخدامه في الإضاءة والصناعة، وأهمها صناعة الصابون. لذلك كان الريف الجبلي المحيط بالمدينة مصدرًا لمادة خام تدخل إلى المصانع والأسواق وتتحول إلى منتج ذي قيمة أعلى. هذا الرابط بين شجرة في قرية وصابونة في مصنع وتاجر يرسل البضاعة إلى مدن بعيدة يلخص شبكة جبل نابلس الاقتصادية قبل ظهور المصانع الحديثة الكبيرة.
جبل نابلس: شبكة من القرى والتجار والأعيان
في العهد العثماني لم تكن نابلس جزيرة منفصلة عن محيطها؛ كانت مركزًا لمنطقة واسعة عُرفت في الدراسات باسم جبل نابلس. تضم هذه المنطقة قرى كثيرة تنتج الزيتون والحبوب والقطن وغيرها، وترتبط بالمدينة من خلال الضرائب والديون والتجارة والزواج والوقف والقضاء. يوضح المؤرخ بشارة دوماني في دراسته عن تجار وفلاحي جبل نابلس أن العلاقات الاقتصادية كانت محلية كثيفة بقدر ما كانت متصلة بالأسواق الخارجية. التجار الحضريون اشتروا المحاصيل ومولوا الإنتاج، والفلاحون تفاوضوا مع السوق والضرائب من مواقع متفاوتة القوة، والعائلات الكبيرة ربطت السياسة بالاقتصاد.
ساعدت طبيعة الجبال ووجود عائلات محلية قوية على منح المنطقة قدرًا من الاستقلال العملي في إدارة شؤونها مقارنة ببعض المراكز الساحلية الأقرب إلى طرق الجيوش والأساطيل. لكن هذا لا يعني أنها كانت خارج الدولة العثمانية. فقد كانت الضرائب والتعيينات الإدارية والقضاء والتجنيد والإصلاحات تصل إلى المنطقة، وكانت الزعامات المحلية تسعى إلى تثبيت نفوذها عبر الاعتراف الرسمي والعلاقات مع دمشق وإسطنبول. تغير هذا التوازن خصوصًا في القرن التاسع عشر مع محاولات الدولة المركزية توسيع السيطرة المباشرة وتطبيق إصلاحات التنظيمات.
شكلت ثورة 1834 في فلسطين، التي اندلعت خلال حكم إبراهيم باشا المصري، واحدة من اللحظات التي ظهر فيها ثقل جبل نابلس. عارضت قوى محلية إجراءات التجنيد والضرائب والمركزية، وامتدت المواجهات إلى مناطق مختلفة من البلاد قبل قمعها. لا يصح تصويرها ببساطة كحركة قومية مكتملة بالمعنى اللاحق، لكنها تكشف قدرة المجتمعات المحلية على التنظيم والدفاع عن مصالحها، وتوضح أن سياسات الدولة كانت تُستقبل بالتفاوض والمقاومة لا بالطاعة التلقائية. هذه الخبرة السياسية ستظل جزءًا من ذاكرة المدينة التي اشتهرت لاحقًا بلقب جبل النار.
كان السوق قلب العلاقة بين الريف والمدينة. يأتي الفلاحون بالمحاصيل، ويشتري التجار الزيت والحبوب، ويعمل الحرفيون على تحويل المواد أو توفير الأدوات، وتقدم الحمامات والمخابز والخانات خدمات لسكان وزوار. أسعار المحاصيل والديون ومواسم المطر والحصاد تؤثر في كل هذا النظام. لذلك فإن تاريخ نابلس الاقتصادي لا يختصر في أسماء العائلات الثرية؛ إنه تاريخ آلاف الرحلات القصيرة من القرى إلى المدينة، وأعمال النساء والرجال في الأرض والبيت والمعصرة، ومفاوضات البيع والشراء التي حولت الإنتاج الزراعي إلى اقتصاد حضري.
من المعصرة إلى السوق: زيت الزيتون أساس اقتصاد كامل
ارتبطت نابلس تاريخيًا بالزيتون لأن البيئة الجبلية المحيطة ملائمة لزراعته، ولأن الشجرة معمرة ويمكن أن تجمع بين الاستهلاك المنزلي والسوق. يبدأ الاقتصاد في موسم القطاف، حين تعمل الأسر في جمع الثمار ونقلها إلى المعاصر. كان الزيت الناتج يستخدم في الطعام والإنارة والحفظ، لكنه أصبح أيضًا مادة أساسية لمصانع الصابون في المدينة. هذه القدرة على تحويل محصول زراعي إلى سلعة مصنعة هي واحدة من أسباب تميز نابلس داخل الاقتصاد الفلسطيني العثماني.
المعاصر نفسها تغيرت تقنيًا عبر الزمن. اعتمدت أشكال قديمة على حجارة الطحن والضغط اليدوي أو الحيواني، ثم دخلت آلات أكثر حداثة ومحركات في أواخر العهد العثماني وزمن الانتداب. لم تختفِ الطرق التقليدية فورًا؛ تعايشت التقنيات القديمة والجديدة بحسب رأس المال والموقع. توثق صور أرشيفية مراحل طحن الزيتون وعصره، وتكشف أن الصناعة الغذائية والحرفية كانت سلسلة من مهارات لا مجرد منتج نهائي. جودة الزيت ونسبة الحموضة والتخزين ووقت الشراء كلها عوامل مهمة لصانع الصابون والتاجر.
كان تدفق الزيت يربط القرية بالمدينة ماليًا. قد يبيع الفلاح محصوله مباشرة، أو يكون عليه دين لتاجر، أو يخزن الزيت انتظارًا لسعر أفضل. يمكن أن يستخدم الزيت نفسه وسيلة دفع أو ضمان في بعض العلاقات. هذه التفاصيل تجعل الشجرة جزءًا من تاريخ الائتمان والملكية والطبقات الاجتماعية. حين يرتفع سعر الزيت أو ينخفض المحصول يتأثر صاحب المصنع والعامل والمستهلك معًا، وحين تتوسع الأسواق الخارجية يزداد الطلب على المادة الخام. لذلك لا توجد حدود حادة بين التاريخ الزراعي والتاريخ الصناعي في نابلس.
تساعد هذه الخلفية على فهم لماذا بقي الصابون النابلسي مرتبطًا بالهوية المحلية حتى بعد تغير الاقتصاد. المادة الأساسية ليست زيتًا مستوردًا مجهول المصدر في الرواية التقليدية، بل زيت زيتون يختصر علاقة واسعة بالأرض والموسم والعائلة. وفي تسجيل اليونسكو لعام 2024 يظهر هذا الارتباط بوضوح؛ فالمؤسسة تصف الصابون بأنه معرفة حرفية متصلة بزيت الزيتون وبالتعلم داخل الأسر والمزارع والمعاصر والورش. الاعتراف الحديث لا يخلق التراث، لكنه يوثق استمرار معرفة تشكلت خلال قرون.
كيف صُنعت الصابونة النابلسية؟
الصابون النابلسي التقليدي أبيض أو عاجي اللون نسبيًا، ويعتمد على زيت الزيتون والماء ومادة قلوية. في المصنع كانت عملية الطبخ تتم في قدور كبيرة، ويتطلب ضبط الخليط خبرة تراكمية في الحرارة والنسب والوقت. بعد اكتمال الطبخ ينقل الصابون السائل الحار إلى أرضية واسعة ومهيأة، ويصب ليبرد ويتماسك. وثقت مجموعة ماتسون هذه المرحلة في نابلس سنة 1939 تقريبًا بصور تظهر العمال يحملون السائل من قدر الطبخ ثم يفرغونه على الأرض، وهي من أفضل السجلات البصرية للصناعة قبل انتشار الإنتاج الآلي الحديث.
بعد أن يتماسك السطح بدرجة مناسبة يُسوّى ويُقسم بخطوط إلى مربعات أو مكعبات، ثم يختم كل قالب بعلامة المصنع أو العائلة. الختم ليس زينة فقط؛ إنه علامة تجارية قبل عصر التغليف الحديث، يربط المنتج بسمعة بيت أو مصنع ويتيح للتاجر والمشتري معرفة المصدر. بعد القطع ترتب القطع في أبراج أو تراكيب تسمح بمرور الهواء وتجفيف الصابون لفترة طويلة. تصف اليونسكو في الملف المعاصر استمرار تخزين الصابون مدة قد تصل إلى عام ضمن بعض الممارسات، ما يوضح أن الزمن نفسه عنصر في الإنتاج.
تطلب المصنع رأس مال ومخازن وعمالًا ومصدرًا ثابتًا للزيت، ولذلك ارتبطت الصناعة بعائلات تجارية كبيرة. لكن العمل لم يكن نشاط النخبة وحدها. الحمالون والطباخون والقاطعون والناقلون والمزارعون وعمال المعاصر والتجار الصغار شاركوا في السلسلة. وحتى داخل الأسر كانت مهارات صنع الصابون على نطاق أصغر تنتقل بين الرجال والنساء. من المهم إذن أن نرى الصناعة كنظام اجتماعي يوزع الوظائف والمخاطر والمهارات، لا كقائمة أسماء مصانع.
خرج الصابون من نابلس إلى مدن فلسطين وبلاد الشام ومصر والحجاز وغيرها عبر شبكات تجارية مختلفة. القدرة على التخزين والنقل جعلته سلعة مناسبة للتجارة البعيدة، بينما ساعدت سمعة زيت الزيتون وجودة الطبخ على بناء اسم المنتج. ومع دخول الصابون الصناعي المستورد وتغير أنماط الاستهلاك والنقل واجهت المصانع منافسة، لكنها استمرت بأشكال مختلفة. بقاء الصناعة حتى القرن الحادي والعشرين هو سبب أن الحديث عنها ليس حنينًا إلى حرفة منقرضة؛ إنها تقليد ما زال يمارس ويتكيف.
الحارات والحمامات والمساجد والأسواق
تكوّن المركز التاريخي لنابلس من حارات وأسواق متقاربة، وفيه بيوت ذات أفنية وممرات مسقوفة وأقبية ومحال وحمامات ومؤسسات دينية. هذا النسيج يعكس مدينة بنيت أساسًا للمشي والحركة القصيرة قبل السيارات. تتجاور الوظائف بدل الفصل الصارم بينها: بيت فوق متجر، مصنع قريب من السوق، مسجد على محور حركة، وحمام يخدم الحي والتجار. لذلك فإن قياس المدينة بمنطق التخطيط الحديث قد يجعل الأزقة تبدو ضيقة وعشوائية، بينما كانت في الواقع تستجيب للمناخ والخصوصية والأمن والاقتصاد المحلي.
كانت الحمامات العامة جزءًا من الحياة الاجتماعية والنظافة، وتحتاج إلى وقود وماء وعمال وصيانة. أما الأسواق فتخصص بعضها في أنواع من السلع والحرف، ما يسهل وصول المشترين إلى مجموعات من المنتجين. المساجد والكنائس والمقامات والمؤسسات السامرية أعطت الحارات نقاطًا للهوية والعبادة. كل عنصر عمراني له اقتصاد صغير حوله. وحين نتتبع الماء والغذاء والوقود والنفايات والعمل نفهم أن المدينة القديمة نظام معقد لإدارة الموارد، لا مجرد مشهد معماري جميل.
التوسع في القرن التاسع عشر وأوائل العشرين أضاف مباني ومدارس وطرقًا خارج بعض أجزاء النواة القديمة. جاءت الإدارة العثمانية المتأخرة ثم الانتداب البريطاني بمعايير جديدة للطرق والبلدية والصحة العامة، وبدأت السيارات والحافلات تغير طريقة الوصول إلى المدينة. لم تختفِ الأسواق القديمة، لكنها دخلت شبكة نقل أكثر اتساعًا. وقد ساعد تحسن الطرق على ربط نابلس بطولكرم ويافا والقدس وحيفا، وهو أمر مهم لمدينة بلا ميناء خاص بها.
تظل المحافظة على هذا النسيج تحديًا في الحاضر لأن المباني التاريخية ليست قطعًا معزولة. أي هدم أو فتح طريق أو تغيير في الاستخدام يمكن أن يقطع علاقة مبنى بالسوق والحارة. وتصف وثائق التراث المدينة التاريخية كنظام حي يحتاج إلى حماية متكاملة. الصور القديمة لنابلس من جبل عيبال أو جرزيم مفيدة هنا؛ إذ تسمح بمقارنة كثافة البناء وحدود التوسع، وتظهر كيف كانت المدينة تبدو قبل انفجار العمران الحديث في النصف الثاني من القرن العشرين.
السامريون والمسيحيون والمسلمون في المجال النابلسي
يرتبط السامريون بجبل جرزيم وبنابلس ارتباطًا تاريخيًا عميقًا، وتحتفظ الجماعة بتقاليد دينية ونصوص وطقوس خاصة بها. في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كان عددهم صغيرًا جدًا مقارنة بأغلبية السكان المسلمين وبالمجتمع المسيحي، لكن حضورهم جذب اهتمام الرحالة والمصورين والباحثين. تظهر في أرشيف مكتبة الكونغرس صور للكاهن الأكبر والمخطوطات والأسر والطقوس، وهي وثائق قيمة إذا قرئت بحذر مع الانتباه إلى نظرة المصور الخارجي وعدم التعامل معها بوصفها تمثيلًا كاملًا لحياة الجماعة.
كان المسيحيون جزءًا من الحياة الحضرية النابلسية كذلك، من خلال الكنائس والمدارس والأعمال والمهن. ساهمت المؤسسات التعليمية والإرساليات في توسيع بعض فرص التعلم في فلسطين العثمانية، رغم أن أهدافها الدينية والسياسية اختلفت. وفي السوق التقت الجماعات المختلفة في أنشطة البيع والشراء والعمل، بينما حافظت الأحوال الشخصية والعبادة والأعياد على حدود وهوية كل مجتمع. التاريخ اليومي أكثر تعقيدًا من وصف العلاقة إما بالتعايش المثالي أو بالصراع المستمر؛ فقد وجدت الشراكة والمنافسة والتوتر حسب الزمن والموضوع.
الأغلبية المسلمة بدورها لم تكن كتلة اجتماعية واحدة. هناك تجار كبار وعلماء وحرفيون وعمال وفلاحون ينتقلون من القرى، وعائلات تتباين في الثروة والنفوذ. هذا التفاوت يهم لفهم السياسة؛ فموقف صاحب مصنع من الضرائب أو الإضراب قد يختلف عن موقف عامل أو فلاح مدين، حتى حين يجتمع الجميع في هوية محلية أو وطنية. لذلك فإن استعمال عبارة المجتمع النابلسي يجب ألا يخفي الاختلاف في الطبقة والجنس والمهنة والحي.
في القرن العشرين ساهمت المدارس والصحافة والانتخابات البلدية والحركة الوطنية في خلق فضاء عام أوسع يتجاوز الحارة والطائفة. وصلت الصحف من يافا والقدس وحيفا، وناقش الناس قضايا الانتداب والهجرة الصهيونية والضرائب والإضرابات. تشكلت الجمعيات والنوادي، وأصبح التعليم بوابة لمهن جديدة. هذا لا يعني أن الهويات القديمة اختفت، بل إنها دخلت إطارًا مدينيًا ووطنيًا أكثر اتساعًا، وهو مسار عرفته مدن فلسطينية أخرى بدرجات مختلفة.
الزلزال الذي هز المدينة وأعاد سؤال البناء
في 11 يوليو 1927 ضرب زلزال قوي فلسطين وشرق الأردن وأجزاء من المنطقة، وكانت نابلس من أكثر المدن تضررًا. انهارت بيوت وتشققت مبانٍ وأصيبت شوارع المدينة القديمة بأضرار كبيرة، وسقط قتلى وجرحى. تختلف الأرقام التفصيلية بين المصادر والتقارير، لذلك من الأدق الحديث عن كارثة كبيرة بدل تثبيت رقم واحد من دون تحديد سجل بعينه. ما لا خلاف عليه أن صور المدينة بعد الزلزال تظهر حجمًا هائلًا من الخراب، وأن الحدث ترك أثرًا عميقًا على السكان وعلى مشاريع إعادة البناء.
تقدم صور دائرة تصوير المستعمرة الأمريكية سجلًا مباشرًا تقريبًا للكارثة. هناك منظر عام لنابلس بعد الزلزال، وصور لبيوت تحولت إلى هياكل، ولشوارع وأكوام حجارة. قيمة هذه الصور أنها تربط وصف التقارير بمشهد مادي واضح: البناء الحجري الثقيل، الأزقة الضيقة، وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع. كما تذكرنا بأن الكوارث الطبيعية ليست طبيعية بالكامل في نتائجها؛ قوة البناء وكثافة السكان ومستوى الاستعداد والقدرة على الإنقاذ تحدد مقدار الخسارة.
أطلقت الكارثة جهود إغاثة وإصلاح، واحتاجت الأسر إلى مأوى وتمويل وترميم. أدت إعادة البناء إلى تغييرات في بعض المباني واستخدام مواد وأساليب جديدة، وأصبح موضوع سلامة المنشآت أكثر حضورًا. في مدينة تاريخية كثيفة كان الترميم يعني التفاوض بين الحفاظ على ما يمكن إنقاذه والحاجة إلى إزالة أجزاء خطرة. لذلك يشكل زلزال 1927 نقطة مفيدة لدراسة تحول العمارة من النظام التقليدي إلى تدخل بلدي وهندسي أكثر تنظيمًا.
كما يقدم الزلزال مثالًا على ترابط فلسطين الإقليمي؛ فقد تضررت القدس وأريحا واللد ومناطق عبر نهر الأردن وغيرها. انتقلت الأخبار والمساعدات بين المدن، ونشرت الصحف تقارير وصورًا، وأصبحت الكارثة حدثًا عامًا لا تجربة محلية فقط. في نابلس بقيت ذاكرة 1927 جزءًا من تاريخ البيوت والعائلات، وقد تكشف تفاصيل في مبنى قديم اليوم عن إصلاحات تمت بعد تلك السنة. بهذه الطريقة يصبح أثر الزلزال مرئيًا حتى عندما لا توجد لوحة تذكارية.
مصانع حديثة بجوار الحرف القديمة
خلال الثلاثينيات والأربعينيات لم تكن نابلس مدينة للصابون التقليدي وحده. تظهر سلسلة صور ماتسون عن التحسينات والمصانع العربية في نابلس مباني مطاحن حديثة ومصنع كبريت ومرافق إنتاج تستخدم آلات. هذه الصور مهمة لأنها تصحح صورة شائعة ترى الاقتصاد الفلسطيني قبل 1948 زراعيًا فقط. الزراعة كانت أساسية، لكن المدن شهدت أيضًا استثمارات صناعية وتجارية، من الأغذية والطحين والصابون إلى مواد استهلاكية أخرى، ضمن سوق فلسطيني متصل بالموانئ والطرق.
التصنيع الحديث لم يلغِ المصنع العائلي والحرفة. يمكن أن نجد في المدينة نفسها قدر صابون يعتمد على خبرة تقليدية وآلة تعبئة أو مطحنة تستخدم محركًا. هذا التعايش هو سمة الانتقال الاقتصادي. أصحاب رأس المال يبحثون عن إنتاج أكبر وأسعار أقل، والعمال يتعلمون مهارات جديدة، بينما تبقى العلاقات العائلية والتجارية القديمة مهمة في التمويل والتوزيع. وفي سوق صغير نسبيًا تكون المنافسة مع الواردات ومع مصانع المدن الساحلية عامل ضغط دائم.
ساهمت الطرق والحافلات والشاحنات في تقليل عزلة الجبل. صار نقل السلع إلى يافا وحيفا أكثر انتظامًا، ويمكن للمصانع استيراد معدات أو مواد وتصدير المنتجات بسرعة أكبر من زمن القوافل. لكن شبكة النقل كانت أيضًا خاضعة للسلطة البريطانية وللاضطرابات السياسية. خلال الثورة الكبرى 1936–1939 أثرت الإضرابات والحواجز والعمليات العسكرية على التجارة، وأصبحت الطرق وسيلة للحركة وهدفًا للسيطرة في الوقت نفسه.
توضح سجلات المصانع أن المجتمع الفلسطيني كان يطور مؤسساته الاقتصادية عشية 1948 رغم محدودية السياسات الاستعمارية والتوتر السياسي. لا ينبغي تحويل ذلك إلى قصة نمو بلا مشاكل؛ البطالة والفقر والديون والتفاوت في الأرض بقيت قضايا حقيقية. لكنه يسمح برؤية نابلس كمدينة مبادرة واستثمار لا كخلفية ريفية. هذه الرؤية ضرورية لفهم حجم الانقطاع الذي أحدثته حرب 1948 في السوق الفلسطيني وعلاقاته الساحلية.
من العثمانيين إلى الثورة الكبرى: لماذا سميت جبل النار؟
اكتسبت منطقة نابلس سمعة سياسية بالمقاومة مرتبطة بتاريخ طويل من قوة العائلات المحلية وصعوبة التضاريس وموقعها بين قرى كثيرة. لقب جبل النار يُستخدم في الذاكرة الشعبية لوصف هذه الروح، لكن من الأفضل عدم ربطه بسبب واحد أو لحظة واحدة من دون مصدر محدد. المؤكد أن المنطقة شاركت بقوة في حركات سياسية وتمردات مختلفة، من اضطرابات القرن التاسع عشر إلى مقاومة الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية في القرن العشرين.
بعد الحرب العالمية الأولى دخلت نابلس في السياسة الوطنية الفلسطينية الجديدة. شارك أعيانها ونشطاؤها في المؤتمرات والوفود والاحتجاجات، وانتشرت الصحافة والجمعيات، وناقش الناس وعد بلفور والهجرة والاستيطان والتمثيل السياسي. لم تكن المدينة دائمًا على موقف واحد؛ المنافسات العائلية والخلافات بين القيادات جزء من المشهد. لكن اتساع التعليم والاتصال جعل السياسة أقل احتكارًا للنخبة مع الوقت، وظهر دور للطلاب والعمال والتجار والفلاحين.
خلال الثورة الفلسطينية الكبرى 1936–1939 كانت جبال نابلس من مناطق النشاط المسلح المهمة. وفرت التضاريس والقرى مجالًا للحركة، وردت بريطانيا بحملات عسكرية واعتقالات وتفتيش وعقوبات وقيود على الطرق. تأثر الاقتصاد اليومي بالإضراب العام وبانقطاع النقل في مراحل مختلفة. بعض التجار دعموا الحركة أو تحملوا خسائرها، وبعض السكان وجدوا أنفسهم بين ضغط الثوار والسلطة. دراسة الثورة من نابلس تكشف أنها لم تكن فقط سلسلة معارك؛ كانت أزمة اجتماعية واقتصادية طويلة تدخل في حياة السوق والقرية والأسرة.
مع نهاية الثورة عشية الحرب العالمية الثانية خرج المجتمع الفلسطيني من سنوات قمع وفقدان قيادات واعتقالات، بينما استمرت التغيرات السياسية والديمغرافية. حافظت نابلس على مركزها الإقليمي، لكن التوتر الوطني لم ينتهِ. هذا السياق مهم لفهم 1947–1948؛ الحرب لم تبدأ في مجتمع مستقر تمامًا، بل بعد عقود من صراع حول مستقبل البلاد وبعد ثورة كبرى أضعفت البنى السياسية والعسكرية الفلسطينية في مواجهة مرحلة أكثر خطورة.
مدينة بقيت ومجتمع استقبل موجات النزوح
لم تقع نابلس داخل المنطقة التي أصبحت إسرائيل في 1948، ولذلك لم تتعرض المدينة نفسها للمصير الذي لحق بيافا أو حيفا أو عكا من انتقال سيادة مباشر وتهجير غالبية السكان. لكنها تأثرت بالحرب بعمق. انهارت شبكة السوق الفلسطينية الموحدة، وأصبحت الموانئ والمدن الساحلية التي كان تجار نابلس يتعاملون معها خلف خطوط وحدود جديدة. وصل لاجئون من مناطق احتلتها القوات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية، واحتاج المجتمع إلى مساكن وغذاء وعمل ومدارس في اقتصاد أصيب بصدمة كبيرة.
بعد اتفاقات الهدنة أصبحت نابلس ضمن الضفة الغربية تحت الإدارة ثم الضم الأردني، ودخلت في نظام سياسي واقتصادي جديد. تغيرت اتجاهات التجارة نحو الأردن والأسواق العربية بدل الاعتماد السابق على يافا وحيفا. استمرت صناعة الصابون والتجارة، لكن بعض شبكات الزبائن والتوريد انقطعت. هذه المرونة مهمة: المجتمع لم يتوقف عن العمل بعد 1948، بل أعاد بناء الروابط تحت شروط مختلفة، وهو ما يفسر بقاء كثير من العائلات والمؤسسات الاقتصادية حتى اليوم.
أصبحت مخيمات اللاجئين حول نابلس جزءًا من جغرافيا المنطقة في العقود التالية، ومن أبرزها بلاطة وعسكر. أدى وجود اللاجئين إلى توسيع السكان والمدارس والعمل والسياسة، وحمل إلى المدينة ذاكرة قرى ومدن أخرى. بهذا لم تعد نابلس مركز جبلها التاريخي فقط، بل صارت أيضًا مكانًا تتقاطع فيه تجارب النزوح واللجوء. ومن المهم عند دراسة تاريخها الحديث أن نميز بين سكان المدينة الأصليين واللاجئين مع رؤية ما نشأ بينهم من اقتصاد ومؤسسات وهوية مشتركة.
في 1967 دخلت نابلس مرحلة احتلال إسرائيلي بعد حرب يونيو، وهي مرحلة تقع خارج الإطار الزمني الأساسي لهذا المقال لكنها تؤكد استمرار أهمية التاريخ السابق. كثير من البنى التي ظهرت في الانتفاضات والحركات السياسية اللاحقة تستند إلى شبكة أحياء وقرى وعائلات وأسواق تشكلت قبل ذلك بوقت طويل. فهم نابلس العثمانية والانتدابية يساعد إذن على قراءة المدينة المعاصرة من دون افتراض أن تاريخها بدأ مع آخر أزمة سياسية.
لماذا صار الصابون النابلسي تراثًا إنسانيًا؟
في ديسمبر 2024 أدرجت اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو تقليد صناعة الصابون النابلسي في فلسطين على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية. الملف لا يتعامل مع الصابون كقطعة متحف، بل كمعرفة وممارسة: اختيار المواد، الطبخ والقطع والختم والتجفيف، نقل الخبرة بين الأجيال، ومشاركة أفراد الأسرة والورش. هذا الفهم مناسب جدًا لنابلس لأن قيمة الصناعة لا توجد في مبنى المصنع وحده، بل في سلسلة مهارات وعلاقات اجتماعية.
تؤكد اليونسكو أن المكونات الأساسية التقليدية هي زيت الزيتون والماء والقلوي، وأن المعرفة تنتقل بالممارسة داخل الأسر والمزارع والمعاصر والورش. يشارك الرجال والنساء في جوانب مختلفة، ويساعد الأطفال في بعض مراحل القطع والتغليف، ما يجعل الحرفة وسيلة للذاكرة العائلية إلى جانب كونها مصدر دخل. لا يعني ذلك أن كل مصنع اليوم يعمل بالطريقة نفسها أو أن الصناعة لم تتغير؛ التراث الحي يتكيف مع القوانين والأسواق والتكنولوجيا، وإلا تحول إلى عرض تمثيلي منفصل عن الاقتصاد.
بقاء المصانع القديمة يواجه تحديات مثل ارتفاع الكلفة والمنافسة والقيود على الحركة وتغير عادات المستهلك، لكن الاعتراف الدولي يمكن أن يساعد في التوثيق والتعليم والتسويق المسؤول. الخطر هو أن تصبح كلمة تراث مجرد علامة تجارية تستخدم من دون دعم المنتجين أو حماية المعرفة. الصون الحقيقي يحتاج إلى تدريب جيل جديد، وتوفير الوصول إلى زيت جيد، والحفاظ على المباني المناسبة، وتسجيل شهادات العمال وأصحاب المصانع قبل ضياع التفاصيل العملية.
حين نضع صورة 1939 لعامل يحمل الصابون السائل بجوار فيلم حديث لصانع يكرر الخطوات نفسها، نرى الاستمرارية والتغير معًا. الأدوات قد تتبدل، وقواعد السلامة والتعبئة والأسواق تغيرت، لكن المنطق الأساسي للحرفة ما زال مفهومًا. لهذا يصلح الصابون مدخلًا لتاريخ نابلس كله: شجرة زيتون في الريف، تاجر يموّل الشراء، عامل في قدر الطبخ، عائلة تضع ختمها، طريق يحمل الصناديق إلى سوق بعيد، ثم ذاكرة ثقافية ما زالت تحمل اسم المدينة.
فيديوهات موثوقة للسياق التاريخي
اخترنا المواد المرئية أدناه لأنها متاحة حاليًا على قنوات معروفة أو أرشيفية وتقدّم سياقًا بصريًا يساعد على قراءة الوثائق والصور. تبقى المصادر المكتوبة والأرشيفية في أسفل الصفحة المرجع الأساسي للتحقق من التفاصيل.
UNESCO Intangible Cultural Heritage
Tradition of Nabulsi soap making in Palestine
الفيلم المرتبط بملف إدراج تقليد صناعة الصابون النابلسي لدى اليونسكو، ويعرض المكونات والخطوات ونقل المعرفة بين الأجيال.
Business Insider — Still Standing
How Olive Oil Soap Is Made In One Of The Last Factories In The West Bank
زيارة مصورة إلى صناعة الصابون بزيت الزيتون في نابلس، مفيدة لرؤية الطبخ والصب والقطع والتجفيف في مصنع يعمل في العصر الحديث.
Great Big Story
How Ancient Palestinian Soap Is Made
مادة قصيرة تركز على المهارة الحرفية واستمرار صناعة الصابون الفلسطيني، وتُقرأ بجانب ملف اليونسكو والمصادر التاريخية لا بدلًا منها.
معرض صور أرشيفية حقيقية
جميع الصور في هذا المعرض مرتبطة بصفحات مصدر أرشيفية أو بملفات موثقة في ويكيميديا كومنز، ويعود عدد كبير منها إلى مجموعة ماتسون في مكتبة الكونغرس. أُدرج رابط المصدر مع كل صورة كي يمكن فحص الوصف والتاريخ وبيانات الحقوق.

صورة أرشيفية
نابلس وجبل عيبال
منظر للمدينة بين 1898 و1914 يوضح موقعها في الوادي والعمران الكثيف عند سفح الجبال.
المصدر
صورة أرشيفية
نابلس وجبل جرزيم
صورة مبكرة من مجموعة ماتسون تظهر المدينة وعلاقتها بجبل جرزيم، وهو مركز ديني تاريخي للطائفة السامرية.
المصدر
صورة أرشيفية
حمل الصابون السائل
عمال في مصنع صابون نابلسي ينقلون الصابون السائل من قدر الطبخ إلى غرفة الصب، نحو 1939.
المصدر
صورة أرشيفية
صب الصابون كي يتماسك
مرحلة صب السائل الساخن على أرضية المصنع قبل التبريد والقطع والختم، موثقة في سلسلة ماتسون الصناعية.
المصدر
صورة أرشيفية
مطحنة النعمة في نابلس
مبنى مطحنة حديثة في سلسلة صور عن المصانع والتحسينات العربية في نابلس أواخر الثلاثينيات.
المصدر
صورة أرشيفية
مصنع كبريت على طريق القدس
توثيق لمنشأة صناعية في نابلس يوضح تنوع الاستثمار الحضري إلى جانب الصابون والمطاحن.
المصدر
صورة أرشيفية
نابلس بعد زلزال 1927
منظر عام للمدينة بعد زلزال 11 يوليو 1927، يظهر الأضرار الواسعة في الأبنية.
المصدر
صورة أرشيفية
بيت دمره الزلزال
منزل في نابلس بقي منه هيكل بعد زلزال 1927؛ سجل بصري مباشر لحجم الكارثة العمرانية.
المصدر
صورة أرشيفية
بئر يعقوب قرب نابلس
صورة من مجموعة ماتسون لموقع بئر يعقوب قرب نابلس، ضمن المشهد الديني والتاريخي المحيط بالمدينة.
المصدرالمصادر والمراجع
بُني هذا المقال على مراجع أرشيفية ومؤسسات بحثية ومصادر أولية أو مجموعات رقمية يمكن الرجوع إليها. الروابط أدناه مقصودة للقراءة المتعمقة، وللتأكد من التواريخ والصور والسياقات الواردة في النص.
التاريخ هنا قابل للتحقق والتوسّع.
اعتمد المقال على ملف اليونسكو لصناعة الصابون وعلى أبحاث تاريخ الاقتصاد الاجتماعي في جبل نابلس ومجموعة ماتسون. تجنبنا تثبيت أرقام متضاربة لضحايا زلزال 1927 من دون تحديد سجل بعينه، وركزنا على ما تثبته الصور والتقارير: أن نابلس كانت من أكثر المدن تضررًا وأن الزلزال أحدث دمارًا واسعًا.