العودة إلى الرئيسية

17 أكتوبر 2026فريق البحث التاريخيقراءة 55+ دقيقة

التاريخ الزراعي والاقتصادي

التعاونيات الزراعية الفلسطينية
1920–1948: الائتمان والتسويق والعمل الجماعي في الريف

واجه الفلاحون تقلب الأسعار والديون وكلفة البذور والنقل والتسويق. إحدى الإجابات التي توسعت في عهد الانتداب كانت الجمعية التعاونية: أفراد يجمعون رأس المال أو الائتمان أو التسويق لتحقيق شروط أفضل. تتتبع الصفحة التشريع والتنظيم والتعاونيات الائتمانية والزراعية وتسويق الحمضيات، وتضع الأرقام الرسمية لعام 1945 داخل سياق القرية والاقتصاد الريفي.

مزارعون يحصدون الخيار قرب طولكرم عام 1940

الإطار التنظيمي

1933

نظم قانون الجمعيات التعاونية التسجيل والإشراف، وعمل مسجل للتعاونيات ضمن الإدارة الحكومية.

ائتمان وادخار

135 جمعية في 1945

تقرير أممي لاحق يلخص تجربة الانتداب ويذكر 135 جمعية ائتمان وادخار في القرى العربية سنة 1945.

تعاونيات زراعية أخرى

45

المصدر نفسه يذكر 45 تعاونية زراعية أخرى، مع أهمية خاصة لتسويق الحمضيات.

المشكلة الأساسية

التمويل والتسويق

استهدفت التعاونيات تقليل الاعتماد على المقرض الفردي وتنظيم شراء المدخلات وتسويق الإنتاج.

الريف والائتمان

لماذا احتاج الفلاح إلى مؤسسة جماعية؟

الإنتاج الزراعي يحتاج مالاً قبل وصول المحصول إلى السوق: بذور وأدوات وعمال ونقل وضرائب. حين يأتي التمويل من مقرض فردي بشروط مرتفعة يصبح موسم ضعيف واحد كافياً لدفع الأسرة إلى دورة دين صعبة. التعاون الائتماني حاول تحويل الادخار الصغير إلى صندوق مشترك يتيح القروض بشروط أكثر انتظاماً.

التقرير الأممي الذي استند إلى تجربة الانتداب وصف التعاونيات كوسيلة لتخفيف أثر الفوائد المرتفعة والمقرضين، وذكر انتشار جمعيات الائتمان والادخار في القرى العربية.

الفكرة لم تكن فلسطينية حصراً؛ الحركة التعاونية انتشرت دولياً منذ القرن التاسع عشر، واعتمدتها إدارات استعمارية وحركات أهلية بأشكال مختلفة.

لا يعني وجود تعاونية أن مشكلة الدين اختفت. قدرة الجمعية تعتمد على رأس مال أعضائها والإدارة والمحصول والأسعار والوصول إلى السوق.

1933

من المبادرة المحلية إلى نظام تسجيل وإشراف

مع توسع الجمعيات أصبح التسجيل القانوني مهماً لحفظ الحسابات وتحديد مسؤوليات الأعضاء وإدارة القروض. قانون الجمعيات التعاونية في الثلاثينيات وفر إطاراً رسمياً ومسجلاً يشرف على إنشاء الجمعيات وعملها.

التقارير الحكومية تذكر تشجيع التعاون الزراعي وإنشاء جهاز إداري لمراقبة الحسابات والقواعد. هذا الإشراف كان أحد أسباب بقاء عدد من الجمعيات وفق التقييمات الرسمية اللاحقة.

التسجيل منح الجمعية شخصية أوضح في التعامل مع المصارف والأسواق والحكومة، لكنه ربطها أيضاً برقابة الدولة وشروطها.

التسجيل الرسمي لا يكشف وحده مدى مشاركة الأعضاء الفعلية أو عدالة توزيع القرار داخل كل جمعية.

القرية

جمعيات الائتمان والادخار

كانت جمعيات الائتمان والادخار أكبر فئات التعاون الريفي العربي بحسب أرقام منتصف الأربعينيات. يدفع الأعضاء مساهمات أو مدخرات، وتُستخدم الأموال في قروض صغيرة يمكن توجيهها للموسم الزراعي أو احتياجات إنتاجية أخرى.

يذكر التقرير الأممي 135 جمعية من هذا النوع في القرى العربية سنة 1945، تضم عدة آلاف من الأعضاء. الرقم مهم لأنه يدل على شبكة مؤسسية لا تجربة معزولة في قرية واحدة.

الجمعية تقلل المسافة بين المقترض ومن يقرر القرض؛ الأعضاء يعرفون بعضهم والاقتصاد المحلي. لكن هذه القرابة نفسها قد تخلق ضغطاً اجتماعياً ومشكلات في التحصيل.

العضوية بعدة آلاف لا تعني أن غالبية الفلاحين كانوا أعضاء؛ حجم السكان الزراعي أكبر بكثير، والوصول إلى التعاونيات كان متفاوتاً جغرافياً.

من الحقل إلى السوق

التسويق الجماعي والحمضيات

التعاونية لا تعالج التمويل فقط. حين يبيع عشرات المزارعين بصورة منظمة يمكنهم توحيد الفرز والتعبئة والنقل والتفاوض مع التجار أو المصدرين. كان ذلك مهماً خاصة في الحمضيات، حيث تعتمد قيمة المحصول على الجودة والتغليف والوصول السريع إلى الميناء.

التقييم الأممي لتجربة فلسطين يشير إلى تعاونيات تسويق الحمضيات بوصفها من أهم المجموعات خارج جمعيات الائتمان. ويتفق ذلك مع مكانة البرتقال في اقتصاد التصدير الفلسطيني.

الحمضيات ربطت البستان المحلي بالمخزن وشركة النقل والميناء والأسواق الأوروبية. أي خلل في حلقة واحدة ينعكس على السعر النهائي للمزارع.

كان قطاع الحمضيات نفسه متنوعاً بين ملاك كبار وصغار، ولم تكن مصالحهم أو قدرتهم على الانتظار والتفاوض متساوية.

المعرفة الزراعية

التعاونية والمدرسة والمرشد الزراعي

في الفترة نفسها توسعت المدارس الزراعية ومحطات التجارب وخدمات الإرشاد. العمل الجماعي جعل نقل بعض المعرفة أسهل: بذور محسنة، مكافحة آفات، طرق تعبئة أو محاسبة يمكن تقديمها إلى مجموعة بدلاً من أفراد متفرقين.

تقارير الزراعة في الانتداب تسجل برامج تعليم وتجارب ومكافحة أمراض المحاصيل، بينما تظهر الصور مؤسسات مثل مدرسة خضوري الزراعية. التعاونيات كانت جزءاً من هذا المشهد المؤسسي الأوسع.

المعرفة الحديثة لم تلغ خبرة الفلاح المحلي؛ كثير من النجاح اعتمد على دمج التجربة المتوارثة مع أدوات قياس وأساليب جديدة.

المصادر الحكومية تميل إلى إبراز دور الخبراء، لذلك يجب ألا تُقرأ كأن الابتكار جاء من الإدارة وحدها.

1945

ماذا تخبرنا أرقام 135 و45؟

حين يذكر مصدر 135 جمعية ائتمان وادخار و45 تعاونية زراعية أخرى فهو يرسم حدوداً تقريبية لمؤسسة ريفية أصبحت ملموسة في أواخر الانتداب. لكنه لا يذكر لنا وحده حجم كل جمعية أو ميزانيتها أو نجاحها السنوي.

التقرير يضيف أن عدداً قليلاً فقط من التعاونيات حُل خلال فترة الانتداب ويربط ذلك بالإرشاد والرقابة الحكومية. هذا تقييم إيجابي يجب قراءته مع حقيقة أن المصدر نفسه صادر عن مؤسسة رسمية.

الحرب العالمية الثانية رفعت الطلب على منتجات زراعية وغيرت التجارة والأسعار، وهو ما أثر في فرص التعاونيات ومخاطرها في آن واحد.

المقارنة بين عدد الجمعيات في سنوات مختلفة تحتاج إلى تعريف ثابت للجمعية المسجلة والنشطة؛ التسجيل لا يعني بالضرورة نشاطاً متساوياً كل عام.

داخل القرية

التعاون اقتصاد وعلاقات اجتماعية

أي صندوق مشترك يحتاج إلى ثقة وقواعد. من يقترض؟ من يضمن؟ ماذا يحدث عند العجز؟ هذه أسئلة مالية واجتماعية معاً، ولهذا ترتبط قصة التعاونيات بالبنية العائلية والسمعة والقيادة المحلية لا بالمحاسبة فقط.

أدبيات التعاونيات الرسمية شددت على الإشراف والتدقيق، ما يدل على أن الإدارة كانت واعية لمخاطر الديون والإدارة الضعيفة. وفي المقابل وفر القرب الاجتماعي معرفة لا يملكها مصرف بعيد عن القرية.

التعاون يمكن أن يوسع قدرة المزارع الصغير، لكنه قد يعكس أيضاً تفاوتات القرية إذا سيطر أصحاب رأس المال أو النفوذ على القرار.

لا توجد صيغة واحدة تصف كل جمعية. السجلات المحلية، إن توفرت، هي الأفضل لفهم من شارك ومن استفاد وكيف اتخذت القرارات.

1948

التهجير وانقطاع شبكات ريفية كاملة

أدت حرب 1948 والتهجير وتدمير قرى إلى تمزيق جزء كبير من المؤسسات المحلية التي تعتمد على عضوية مستقرة وأرض وسوق. انتقلت خبرة التعاون مع اللاجئين والأفراد، لكن كثيراً من الجمعيات فقدت البيئة التي نشأت فيها.

من اللافت أن تقريراً أممياً في الخمسينيات عن مشاريع للاجئين أشار صراحة إلى خبرة الفلسطينيين السابقة بالتعاونيات ورأى أنها يمكن أن تساعد في إنشاء مؤسسات جديدة.

هذا يبين أن التعاونيات لم تكن تفصيلاً إدارياً منسياً؛ خبرتها بقيت حاضرة لدى مخططي التنمية بعد سنوات من نهاية الانتداب.

استمرار الخبرة البشرية لا يعني استمرار الجمعية القانونية نفسها. يجب التفريق بين الذاكرة المؤسسية والكيان المسجل الذي انتهى أو تغير.

شاهد

فيديوهات موثوقة للسياق التاريخي

اخترنا المواد المرئية أدناه لأنها متاحة حاليًا على قنوات معروفة أو أرشيفية وتقدّم سياقًا بصريًا يساعد على قراءة الوثائق والصور. تبقى المصادر المكتوبة والأرشيفية في أسفل الصفحة المرجع الأساسي للتحقق من التفاصيل.

British Pathé

In Palestine Today (1938)

لقطات أرشيفية للحياة والاقتصاد في فلسطين أواخر الثلاثينيات، مفيدة للسياق الريفي والحضري المحيط بالتعاونيات.

Balfour Project

Britain in Palestine 1917-1948

يوضح الإطار السياسي والاقتصادي العام الذي عملت داخله المؤسسات الزراعية في عهد الانتداب.

المصادر

المصادر والمراجع

بُني هذا المقال على مراجع أرشيفية ومؤسسات بحثية ومصادر أولية أو مجموعات رقمية يمكن الرجوع إليها. الروابط أدناه مقصودة للقراءة المتعمقة، وللتأكد من التواريخ والصور والسياقات الواردة في النص.

ملاحظة الأرشيف

التاريخ هنا قابل للتحقق والتوسّع.

رقما 135 و45 من تقرير أممي صدر بعد الانتداب ويصف الوضع في 1945؛ لذلك يُقدمان بوصفهما تلخيصاً رسمياً لاحقاً لا تعداداً مستقلاً أُجري خصيصاً لهذه الصفحة. كما أن كلمة تعاونية تشمل أنواعاً مختلفة من النشاط وليست مرادفاً لجمعية زراعية واحدة النموذج.