العودة إلى الرئيسية

17 أكتوبر 2026فريق البحث التاريخيقراءة 70+ دقيقة

التاريخ الاقتصادي والإداري

الجمارك والضرائب في فلسطين
1920–1948: كيف موّلت الرسوم والضرائب دولة الانتداب وربطت الميناء بالسوق

كل صندوق وصل إلى يافا أو حيفا، وكل شحنة برتقال خرجت إلى أوروبا، وكل لتر وقود أو سلعة مستوردة مر عبر نظام من التصنيف والرسوم والسجلات. إلى جانب الجمارك جمعت حكومة الانتداب ضرائب على الأرض والدخل والاستهلاك والتراخيص. تتبع الصفحة كيف عملت هذه المنظومة، ولماذا كانت الموانئ ومكاتب الجمارك قلبًا ماليًا للدولة، وكيف أثرت الرسوم في التجار والمزارعين والمستهلكين.

أعضاء اللجنة الملكية البريطانية يزورون مبنى الجمارك في يافا سنة 1936

بوابة رئيسية

يافا وحيفا

كانت الموانئ أهم نقاط تحصيل الرسوم على تجارة فلسطين الخارجية، مع مكاتب ومخازن وتفتيش ووثائق شحن.

مصدر إيراد

الجمارك والضرائب غير المباشرة

شكلت الرسوم على الواردات والسلع جزءًا مهمًا من الإيرادات العامة في سنوات الانتداب.

ضرائب مباشرة

أرض ودخل وممتلكات

تغيرت النظم الموروثة من العهد العثماني وأضيفت أدوات ضريبية حديثة تدريجيًا.

وثيقة أساسية

الموازنة السنوية

تكشف تقارير الحكومة كيف جمعت الإيرادات وكيف وزعت على الإدارة والأمن والصحة والتعليم والأشغال العامة.

1920

ما الذي ورثته الإدارة البريطانية؟

ورثت الإدارة الجديدة نظامًا عثمانيًا من ضرائب الأرض والعشور والرسوم والجمارك، لكنها أعادت تنظيمه ضمن موازنة مركزية ومحاسبة بريطانية. كان عليها تمويل الشرطة والمحاكم والطرق والصحة والتعليم والموظفين من اقتصاد خرج لتوه من الحرب.

التقارير الأولى للحكومة توثق إعادة تصنيف الإيرادات وتحويل بعض الضرائب العثمانية أو استبدالها تدريجيًا. الموازنة أصبحت وثيقة سنوية مطبوعة يمكن تتبع تغيرها.

الدولة الانتدابية لم تمول من لندن كل نشاطها اليومي؛ كان مبدأ الإدارة يقوم بدرجة كبيرة على أن تغطي الإيرادات المحلية النفقات المحلية مع ترتيبات واستثناءات مختلفة.

اسم الضريبة قد يبقى بينما تتغير طريقة الحساب والتحصيل، لذلك لا يجوز افتراض استمرارية كاملة بين العهد العثماني والانتداب.

الموانئ والحدود

الجمارك: حين تتحول السلعة إلى بند مالي

عند وصول سلعة إلى الميناء يقدم المستورد مستندات عن النوع والكمية والقيمة والمنشأ، ثم تطبق التعرفة المناسبة قبل الإفراج عنها. الصادرات أيضًا تخضع لتوثيق وإحصاء وقد ترتبط برسوم أو رقابة خاصة.

إحصاءات التجارة السنوية ترتب السلع في جداول دقيقة وتذكر القيمة والكمية وأحيانًا بلد المنشأ أو المقصد. هذه السجلات تسمح بإعادة بناء ما استوردته فلسطين وما صدرته.

الجمارك لا تجمع المال فقط؛ هي أيضًا أداة إحصاء ورقابة صحية وتجارية. من ملفاتها نعرف حركة السكر والمنسوجات والسيارات والوقود والبرتقال والحبوب وغيرها.

القيمة الجمركية ليست دائمًا سعر التجزئة، وتصنيفات السلع تتغير. مقارنة رقمين من سنتين تتطلب التأكد من وحدة القياس والتعرفة.

يافا

دار الجمارك بين البرتقال والقوارب

كان ميناء يافا بوابة تصدير مركزية خصوصًا للحمضيات، رغم افتقاره إلى ميناء عميق حديث؛ تنقل القوارب الصغيرة البضائع بين الرصيف والسفن الراسية في البحر. وسط هذه الحركة عملت الجمارك على فحص الوثائق والشحنات وتحصيل الرسوم.

صورة زيارة اللجنة الملكية لدار الجمارك سنة 1936 تثبت موقع المؤسسة داخل الميناء، بينما تظهر الصور الجوية كثافة السفن خلال موسم التصدير.

سرعة الإجراءات مهمة لأن البرتقال سلعة قابلة للتلف، وأي تأخير في الميناء يرفع التكلفة. لذلك يرتبط تاريخ الجمارك بتاريخ التعبئة والسكك والطرق والمخازن.

ليست كل حركة الميناء جمركية؛ جزء كبير من العمالة كان تحميلًا ونقلًا ووكالات شحن وخدمات بحرية مستقلة عن موظفي الجمارك.

حيفا

الميناء الحديث يغير مركز الثقل

افتتح ميناء حيفا الحديث سنة 1933 بقدرة أكبر على استقبال السفن والأحمال الثقيلة، ثم ارتبط بالنفط والصناعة والسكك. أدى ذلك إلى نمو سريع في حجم التجارة التي تمر عبر الجمارك هناك.

تقارير التجارة في الثلاثينيات والأربعينيات تظهر صعود حيفا بوصفها نقطة رئيسية للواردات والصادرات، بالتوازي مع استمرار دور يافا في الحمضيات والبضائع الأخرى.

الميناء العميق يقلل الاعتماد على القوارب الوسيطة ويمكنه خدمة آلات وسيارات ومواد صناعية كبيرة، ما يغير نوع الشحنات إضافة إلى حجمها.

صعود حيفا لم يلغ دور يافا فورًا؛ الميناءان أديا وظائف متداخلة ومختلفة حتى سنوات الاضطراب والحرب.

التعرفة

من يدفع الرسوم في النهاية؟

يدفع المستورد الرسم عند الحدود، لكنه يحاول إدخاله في سعر البيع. بهذا تصل سياسة التعرفة إلى المستهلك في السوق، وإلى المصنع الذي يستخدم مادة مستوردة، وإلى المزارع الذي يشتري آلة أو سمادًا.

مناقشات غرف التجارة والصحافة وقرارات الحكومة توثق خلافات حول حماية صناعات محلية أو خفض تكلفة المعيشة أو زيادة الإيراد.

التعرفة أداة سياسية اقتصادية: رفعها قد يحمي منتجًا محليًا لكنه يرفع السعر على المستهلك، وخفضها قد يسهل الاستيراد لكنه يقلل حماية المصنع المحلي.

لا يمكن القول إن كل رسم يتحمله المستهلك كاملًا؛ جزء من التكلفة قد يمتصه المستورد أو المنتج بحسب المنافسة والطلب.

الأرض والدخل

الضرائب المباشرة خارج الميناء

إلى جانب الجمارك استمرت ضرائب مرتبطة بالأرض والممتلكات وأدخلت نظم ضريبة الدخل في مراحل لاحقة. في المدن كانت هناك أيضًا رسوم بلدية وتراخيص على أنشطة وخدمات.

تقارير المالية السنوية تفصل مصادر الإيراد وتبين كيف يتغير وزن كل ضريبة من سنة إلى أخرى. وتسمح سجلات البلديات بدراسة الرسوم المحلية بصورة أدق.

الاقتصاد الزراعي يحتاج طريقة مختلفة للتقييم عن راتب موظف أو ربح شركة. لذلك نشأت أنظمة متعددة بدل ضريبة واحدة على الجميع.

الأسماء الإنجليزية مثل tithe وproperty tax وincome tax لا تُترجم دائمًا إلى نظام معاصر مطابق؛ يجب قراءة تعريفها القانوني في سنة تطبيقها.

الموازنة

إلى أين ذهبت الإيرادات؟

دخلت الضرائب والرسوم إلى موازنة تمول أجهزة الحكومة: الأمن والشرطة والقضاء والأشغال والصحة والتعليم والدوائر الفنية والموظفين. تغيرت الأولويات مع الأزمات والثورة والحرب العالمية الثانية.

الكتب السنوية تعرض جانب الإيرادات والمصروفات وتسمح بمقارنة نفقات الأمن مثلًا بنفقات الخدمات في سنة معينة. هذه البيانات أساسية لأي نقاش حول أولويات الانتداب.

بناء ميناء أو طريق كبير قد يمول بقرض أو بند رأسمالي لا يظهر بالطريقة نفسها التي تظهر بها رواتب الموظفين. لذلك قراءة الميزانية تحتاج فصل الجاري عن الرأسمالي.

حجم بند مالي لا يساوي جودة الخدمة. الإنفاق على التعليم مثلًا يحتاج أن يقارن بعدد المدارس والطلاب والتوزيع الجغرافي.

1936–1945

الإضراب والثورة والحرب: حين تتعرض المالية للضغط

أثر الإضراب العام والثورة 1936–1939 في الموانئ والنقل والتجارة والتحصيل، ثم غيرت الحرب العالمية الثانية الأسعار والاستيراد والطلب الحكومي بصورة أكبر. أصبحت الموازنة أكثر ارتباطًا بالأمن والاقتصاد الحربي.

توثق صور يافا سنة 1936 محاولات إنزال مؤن وكسر تعطل الحركة، بينما تعكس التقارير المالية تقلب الإيرادات والنفقات.

الحكومة تستطيع رفع رسم أو الاقتراض أو تأجيل مشروع، لكن كل خيار يحمل أثرًا سياسيًا واجتماعيًا. ولهذا أصبحت المالية جزءًا من الصراع على من يدفع ومن يستفيد.

لا يعني انخفاض تجارة سلعة في سنة أزمة انهيار الاقتصاد كله؛ يجب النظر إلى مجموعة السلع والأسعار والحجم الحقيقي لا القيمة النقدية وحدها.

1948

انهيار نظام مالي مع نهاية الانتداب

في الشهور الأخيرة واجهت الحكومة انسحاب الموظفين واضطراب الطرق والموانئ وانقسام المؤسسات. مع انتهاء الانتداب انتهت أيضًا وحدة الجمارك والموازنة التي عملت على كامل فلسطين ضمن إطار واحد.

وثائق التصفية الإدارية وقرارات العملة والجمارك بعد 1948 تظهر انتقالًا سريعًا إلى أنظمة مختلفة في المناطق التي أصبحت تحت سلطات متباينة.

الضريبة تحتاج دولة قادرة على تعريف الحدود وجمع المال وإنفاذ القانون. عندما تتغير السلطة والحدود تتغير المنظومة المالية حتى لو بقيت بعض المباني والموظفين.

الصفحة لا تمتد إلى مقارنة الأنظمة الضريبية اللاحقة؛ هدفها شرح مؤسسة الانتداب حتى لحظة تفككها.

شاهد

فيديوهات موثوقة للسياق التاريخي

اخترنا المواد المرئية أدناه لأنها متاحة حاليًا على قنوات معروفة أو أرشيفية وتقدّم سياقًا بصريًا يساعد على قراءة الوثائق والصور. تبقى المصادر المكتوبة والأرشيفية في أسفل الصفحة المرجع الأساسي للتحقق من التفاصيل.

المصادر

المصادر والمراجع

بُني هذا المقال على مراجع أرشيفية ومؤسسات بحثية ومصادر أولية أو مجموعات رقمية يمكن الرجوع إليها. الروابط أدناه مقصودة للقراءة المتعمقة، وللتأكد من التواريخ والصور والسياقات الواردة في النص.

ملاحظة الأرشيف

التاريخ هنا قابل للتحقق والتوسّع.

الضريبة اسم عام يشمل أدوات مختلفة، لذلك تميز الصفحة بين الرسوم الجمركية والضرائب المباشرة ورسوم التراخيص والجبايات البلدية. النسب والإعفاءات تغيرت بمرور الوقت وبحسب السلعة والسنة، ولا تُعرض أي نسبة كقاعدة ثابتة لكل عهد الانتداب.