العودة إلى الرئيسية

17 أكتوبر 2026فريق البحث التاريخيقراءة 60+ دقيقة

تاريخ الإدارة والأمن

الشرطة والسجون في فلسطين
1920–1948: الأمن والرقابة والاعتقال في عهد الانتداب

أنشأ الانتداب جهازاً أمنياً واسعاً جمع بين الشرطة المحلية والضباط البريطانيين ومراكز الحدود والسجون. تتتبع الصفحة تنظيم شرطة فلسطين، إصلاحات 1930، توسع القوة خلال الثورة الكبرى، شبكات نقاط الشرطة والاتصالات، وسجون مثل عكا، مع قراءة نقدية للوثائق الرسمية والصور التي حفظت وجوه أفراد القوة والمعتقلين والبنية الأمنية.

خريجو دورة للشرطة في فلسطين زمن الانتداب البريطاني

إعادة التنظيم

1930

أُرسل السير هربرت داوبغن إلى فلسطين لتقديم توصيات بشأن إعادة تنظيم الشرطة بعد اضطرابات 1929.

التوسع

الثلاثينيات

زادت القوة البريطانية ومراكز الشرطة ووسائل الاتصال مع تصاعد الاضطرابات والثورة الفلسطينية الكبرى.

السجون

عكا وغيرها

عملت السجون ومراكز التوقيف ضمن منظومة القضاء والأوامر الأمنية وحالات الطوارئ.

نهاية القوة

1948

انتهت شرطة فلسطين بصورتها الانتدابية مع نهاية الانتداب وانسحاب الإدارة البريطانية.

1920s

بناء جهاز شرطة جديد فوق مؤسسات أقدم

ورث الحكم البريطاني أرضاً كانت فيها أشكال عثمانية من الدرك والشرطة المحلية والحراسة، ثم أعاد تنظيمها ضمن جهاز مركزي مرتبط بالمندوب السامي والإدارة المدنية. عمل في القوة بريطانيون وعرب ويهود، لكن توزيع الرتب والسلطة لم يكن متساوياً وظل الضباط البريطانيون يحتلون مواقع قيادية مهمة.

التقارير السنوية للانتداب تسجل أعداد القوة ونفقاتها ومراكزها، بينما تحفظ الصور أفراداً بالزي الرسمي في التدريب والمرور والدوريات. الجمع بين المصدرين يذكرنا بأن المؤسسة كانت جهازاً إدارياً يومياً لا مجرد قوة تظهر أثناء الأزمات.

توسع المدن والطرق والسكك والموانئ خلق مهاماً جديدة: تنظيم المرور، التحقيق في الجرائم، حراسة المنشآت، مراقبة الحدود، وتنفيذ أوامر المحاكم. لذلك نما الجهاز مع نمو الدولة نفسها.

اسم «شرطة فلسطين» يغطي وحدات وأقساماً تغيرت عبر الزمن. لا ينبغي افتراض ثبات البنية أو العدد بين أوائل العشرينيات وأواخر الأربعينيات.

1929–1930

اضطرابات 1929 ومهمة هربرت داوبغن

شكلت أحداث 1929 اختباراً قاسياً للشرطة، وأعقبها نقاش بريطاني حول قدرة القوة على الاستجابة السريعة والانتشار والاستخبارات. في يناير 1930 أُرسل هربرت داوبغن، وهو مسؤول شرطة استعماري بارز، لدراسة الجهاز وتقديم توصيات لإعادة تنظيمه.

محاضر لجنة الانتدابات الدائمة في عصبة الأمم تسجل وصول داوبغن وتقديم تقريره في مايو 1930. المصادر الرسمية اللاحقة تشير إلى زيادة العنصر البريطاني وتحسين التدريب والقيادة والاتصالات.

إصلاح الشرطة جاء في لحظة أصبحت فيها السلطة تربط الأمن بالمعلومات والحركة السريعة بين المدن. السيارات والهواتف واللاسلكي غيرت طبيعة العمل الشرطي مقارنة ببدايات العشرينيات.

الإصلاح الإداري لا يساوي بالضرورة تحسناً في علاقة الشرطة بالمجتمع. الهدف الرسمي كان زيادة الفاعلية والسيطرة، وهو معيار مختلف عن الثقة العامة أو المساءلة.

الحياة اليومية

المرور والجريمة والأسواق: الوجه الأقل ظهوراً في الروايات السياسية

إلى جانب قمع الاحتجاجات كانت الشرطة مسؤولة عن قضايا عادية: حوادث السير، السرقة، النزاعات، مراقبة الأسواق، التراخيص، وحراسة المباني. صورة شرطي المرور من مجموعة ماتسون تلخص هذا الجانب المدني الذي غالباً ما يختفي خلف صور العربات المدرعة والمداهمات.

ملفات الصحف والمحاكم والتقارير البلدية تظهر احتكاك السكان بالشرطة في شؤون يومية كثيرة. هذا يفسر انتشار النقاط والمخافر داخل المدن والبلدات، لا على خطوط المواجهة فقط.

التحضر السريع في حيفا ويافا والقدس ضاعف حركة المركبات والعمال والبضائع. كل ذلك احتاج إلى قواعد جديدة للمرور والتراخيص والتحقيق.

التوثيق الرسمي للجريمة يعكس ما وصل إلى الشرطة وما اختارت تسجيله؛ فهو لا يقدم قياساً محايداً لكل ما حدث في المجتمع.

1936–1939

الثورة الكبرى وتحول الجهاز إلى بنية أمنية كثيفة

خلال الثورة الفلسطينية الكبرى توسعت مهام الشرطة بصورة حادة. أُنشئت نقاط إضافية، وتكثفت الدوريات والاعتقالات والتفتيش، واستخدمت الاتصالات اللاسلكية والطرق العسكرية لتأمين المدن والسكك والحدود.

أحد التقارير الرسمية يسجل إنشاء عشرات المواقع العقابية واحتجاز مئات الأشخاص بموجب لوائح الدفاع ومنع الجريمة، كما يذكر تركيب محطات لاسلكية إضافية وتجهيز مركبات الشرطة بأجهزة استقبال. هذه التفاصيل تظهر انتقال الأمن إلى منظومة اتصالات وحركة متشابكة.

عملت الشرطة في هذه السنوات إلى جانب الجيش البريطاني ووحدات مساعدة، ما يجعل الفصل الصارم بين العمل الشرطي والعسكري صعباً في كثير من العمليات.

يجب ربط أرقام الاعتقال بسنة التقرير المحددة. الأعداد تراكمت وتغيرت، وبعض المحتجزين أفرج عنهم أو نقلوا؛ لذلك لا يجوز جمع أرقام سنوات مختلفة وكأنها قائمة واحدة.

السجون

عكا ومراكز التوقيف: أين تنتهي الشرطة ويبدأ القضاء؟

كان السجن حلقة بين التحقيق والمحكمة والعقوبة، لكنه أصبح أيضاً أداة في حالات الطوارئ والاعتقال الإداري. اشتهر سجن عكا بسبب سجناء سياسيين وأحكام إعدام، إلا أن منظومة الحبس شملت سجونا ومراكز توقيف أخرى في أنحاء البلاد.

صور مبنى سجن عكا وسجلات المحاكم وأوامر الدفاع تسمح بتتبع العلاقة بين الشرطة والنيابة والقضاء. في فترات الطوارئ اتسعت إمكانية الاحتجاز خارج المسار الجنائي العادي.

خلال الثلاثينيات والأربعينيات ازداد استخدام قوانين الطوارئ في مواجهة العنف والتمرد السياسي. هذه القواعد تركت أثراً طويل المدى في تاريخ القانون والأمن في المنطقة.

ليس كل سجين في سجون الانتداب سجيناً سياسياً؛ النظام تعامل أيضاً مع الجرائم الجنائية. الفصل بين الفئات مهم لفهم وظيفة السجن بدقة.

داخل المؤسسة

من خدم في الشرطة؟

ضمت القوة رجالاً من جماعات مختلفة، وكان العمل الشرطي مصدراً للراتب والتدريب والوضع الوظيفي. الصور الجماعية للخريجين الفلسطينيين تذكرنا بأن تاريخ المؤسسة لا يمكن اختزاله في الضباط البريطانيين وحدهم.

الأرشيف الفلسطيني يحفظ صور دورات شرطة بأسماء أو سياقات عائلية ومحلية، بينما تسجل الوثائق الحكومية الرتب والتشكيلات. عند جمع النوعين تظهر المؤسسة كشبكة من أشخاص لهم مسارات اجتماعية مختلفة.

الخدمة في جهاز استعماري خلقت تناقضات: وظيفة حكومية واستقرار اقتصادي من جهة، والعمل داخل مؤسسة تنفذ سياسات الانتداب من جهة أخرى. مواقف الأفراد لا يمكن استنتاجها من الزي وحده.

لا ينبغي نسبة موقف سياسي موحد إلى أفراد الشرطة العرب أو اليهود أو البريطانيين. السيرة الشخصية تحتاج إلى مصدر مستقل عن صورة المجموعة أو قائمة الراتب.

أواخر الثلاثينيات

المخافر والحدود والطرق كجغرافيا أمنية

بعد اتساع الثورة والتهريب عبر الحدود، استثمرت الإدارة في طرق ومراكز شرطة مترابطة ونقاط مراقبة. أصبحت السيطرة على الحركة جزءاً أساسياً من الأمن: من يدخل، ما الذي يُنقل، وأي طريق يمكن حمايته بسرعة.

التقارير تذكر طريقاً على الحدود الشمالية ومراكز متصلة به بهدف الحد من تهريب السلاح ودخول مجموعات مسلحة. هذه البنية المكانية توضح كيف استخدمت الدولة الهندسة والطرق في العمل الأمني.

بعض مباني الشرطة المحصنة التي ارتبطت لاحقاً باسم «تيغارت» بقيت في المشهد بعد 1948، ما جعل العمارة نفسها جزءاً من الإرث المادي للانتداب.

المباني التي بقيت لا تمثل كل مراكز الشرطة؛ كثير من النقاط كانت أصغر وأبسط واستخدمت منشآت قائمة.

1947–1948

تفكك القوة مع نهاية الانتداب

مع إعلان بريطانيا نيتها إنهاء الانتداب دخلت الشرطة مرحلة انسحاب وتفكيك. تصاعد العنف بين العرب واليهود، وتراجعت قدرة الإدارة على الحفاظ على نظام موحد بينما كانت المواقع والأسلحة والموظفون أنفسهم جزءاً من عملية الانسحاب.

وثائق الأمم المتحدة عن نهاية الانتداب ناقشت مصير أجهزة الحكومة، وبينها الشرطة. بحلول مايو 1948 انتهت المؤسسة بصورتها التي تشكلت خلال ثلاثة عقود.

الأفراد لم يختفوا مع المؤسسة؛ انتقل بعضهم إلى أجهزة جديدة أو عادوا إلى الحياة المدنية أو هاجروا. أما المباني والملفات والتقاليد القانونية فاستمرت بطرق مختلفة بعد 1948.

نهاية شرطة الانتداب ليست تاريخاً واحداً لكل وحدة وموقع. الانسحاب كان تدريجياً، واختلف توقيته العملي من منطقة إلى أخرى.

شاهد

فيديوهات موثوقة للسياق التاريخي

اخترنا المواد المرئية أدناه لأنها متاحة حاليًا على قنوات معروفة أو أرشيفية وتقدّم سياقًا بصريًا يساعد على قراءة الوثائق والصور. تبقى المصادر المكتوبة والأرشيفية في أسفل الصفحة المرجع الأساسي للتحقق من التفاصيل.

Balfour Project

Britain in Palestine 1917-1948

فيلم وثائقي يضع جهاز الشرطة والسياسات الأمنية داخل السياق الأوسع للحكم البريطاني في فلسطين.

British Pathé

In Palestine Today (1938)

لقطات أرشيفية من أواخر الثلاثينيات تظهر الشوارع والحضور الحكومي في فترة توسع الإجراءات الأمنية.

المصادر

المصادر والمراجع

بُني هذا المقال على مراجع أرشيفية ومؤسسات بحثية ومصادر أولية أو مجموعات رقمية يمكن الرجوع إليها. الروابط أدناه مقصودة للقراءة المتعمقة، وللتأكد من التواريخ والصور والسياقات الواردة في النص.

ملاحظة الأرشيف

التاريخ هنا قابل للتحقق والتوسّع.

وثائق الشرطة الرسمية تعكس منظور السلطة التي أنتجتها؛ لذلك تُقرأ هنا إلى جانب الصور والأرشيفات الفلسطينية. أرقام الاعتقال أو القوات تتغير من سنة إلى أخرى، وتُذكر حين ترتبط بسنة ومصدر محددين بدلاً من تعميمها على كامل فترة الانتداب.