العودة إلى الرئيسية

22 سبتمبر 2026فريق البحث التاريخيقراءة 70+ دقيقة

تاريخ السينما والثقافة البصرية

السينما في فلسطين قبل 1948
1897–1948: من كاميرا لوميير إلى دور العرض والمحاولات الفلسطينية الأولى

دراسة تاريخية موسعة عن وصول الصورة المتحركة إلى يافا والقدس في أواخر القرن التاسع عشر، وتحوّل مشاهدة الفيلم إلى جزء من الحياة الحضرية، ودور العرض والإعلانات، وإبراهيم حسن سرحان ومحاولات الإنتاج الفلسطيني قبل النكبة. تعتمد الصفحة على PalQuest، وأرشيفات مؤسسات سينمائية، وصور مكتبة الكونغرس، ومواد فيلمية أصلية أو موثقة.

واجهة سينما الحمراء في يافا في ثلاثينيات القرن العشرين ضمن مجموعة ماتسون في مكتبة الكونغرس

أقدم لقطات معروفة

أبريل 1897

تذكر PalQuest أن جان ألكسندر لوي بروميو، أحد مصوري لوميير، صوّر مشاهد قصيرة في يافا والقدس بين 3 و25 أبريل 1897.

بداية فلسطينية موثقة

1935

تعد دراسات سينمائية عدة الفيلم الصامت الذي صوره إبراهيم حسن سرحان لزيارة الملك عبد العزيز آل سعود سنة 1935 من أقدم الأعمال الفلسطينية المعروفة.

فضاء العرض

مدن متعددة

نشطت دور العرض في المراكز الحضرية مثل يافا والقدس وحيفا، وربطت الأفلام المحلية بالسوق الثقافية العربية والعالمية.

مشكلة الأرشيف

فقد واسع

تبقى مرحلة ما قبل 1948 أقل توثيقًا بسبب ضياع أفلام ووثائق، ولذلك يميز المقال بين ما تثبته المصادر وما يبقى محل بحث.

1897

أول كاميرا متحركة تصل إلى يافا والقدس

تضع PalQuest بداية التصوير السينمائي المعروف في فلسطين في أبريل 1897، عندما صوّر جان ألكسندر لوي بروميو، العامل مع شركة لوميير، مشاهد قصيرة في يافا والقدس. هذه اللقطات تنتمي إلى مرحلة كانت فيها السينما نفسها اختراعًا جديدًا يتنقل عبر المدن والموانئ بسرعة لافتة.

قيمة هذا التاريخ أنه مستند إلى توثيق مؤسسي لأسماء المصور والمكان والفترة، لا إلى ذاكرة متأخرة. كما أن مواد لوميير الباقية تتيح مقارنة فلسطين بمناطق أخرى صُورت في الحقبة نفسها.

يافا كانت ميناءً رئيسيًا يصل المسافرين والتقنيات الجديدة بفلسطين، بينما جذبت القدس الحجاج والبعثات والمصورين. وصول الكاميرا إلى المدينتين ينسجم مع شبكات السفر والتجارة والتصوير الثابت القائمة آنذاك.

هذه البداية هي بداية اللقطات المعروفة المصوّرة في فلسطين، وليست بالضرورة بداية سينما فلسطينية محلية بالمعنى المؤسسي أو الإنتاجي، وهو فرق يحافظ عليه المقال طوال السرد.

قبل السينما

من الاستوديو الفوتوغرافي إلى الصورة المتحركة

سبق الفيلمَ تاريخٌ طويل من التصوير الفوتوغرافي والاستوديوهات والبطاقات البريدية. وجود مصورين محليين وأجانب ومحال تبيع الصور خلق جمهورًا معتادًا على تمثيل المكان بصريًا قبل أن يصبح المشهد يتحرك على الشاشة.

صور الاستوديوهات والمدينة في مجموعة ماتسون وغيرها تثبت وجود اقتصاد بصري واسع، بينما تكشف الإعلانات الصحفية عن بيع الصور والأجهزة وعروض الترفيه. هذه المصادر لا تعادل الفيلم لكنها تشرح البيئة التي استقبلته.

التقنية الجديدة لم تمحُ الصورة الثابتة؛ بل عاشت إلى جانبها. يمكن لدار سينما أن تستخدم صور النجوم في واجهتها، وللصحيفة أن تنشر إعلان فيلم، وللمصور أن يوثق مبنى العرض نفسه.

لا يجوز افتراض انتقال كل مصور فوتوغرافي تلقائيًا إلى صناعة الأفلام. العلاقة بنيوية وثقافية أكثر من كونها سلسلة مهنية مباشرة لكل فرد.

العرض

من العرض المتجول إلى دار السينما

في العقود الأولى من القرن العشرين انتقلت مشاهدة الأفلام من عروض متفرقة إلى فضاءات أكثر انتظامًا في المدن. دور العرض أدخلت توقيتات وبرامج وتذاكر وإعلانات، وجعلت الفيلم جزءًا من روتين حضري يمكن تكراره أسبوعًا بعد أسبوع.

الصور المؤرخة لواجهات دور العرض في يافا والقدس، إلى جانب الإعلانات الصحفية، تثبت حضور هذه البنية المادية. فالواجهة والملصق والاسم التجاري دلائل على مؤسسة لا على مشاهدة عابرة فقط.

توسع الكهرباء والمواصلات والشوارع التجارية ساعد الجمهور على الوصول إلى عروض مسائية. كما استفادت دور السينما من شبكة توزيع تربطها بالقاهرة وبيروت وأوروبا والولايات المتحدة.

تاريخ افتتاح كل دار وتغير أسمائها وملكيتها يحتاج إلى سجل خاص؛ لذلك يتجنب المقال جمع كل الصالات في خط زمني واحد عندما لا تتوفر وثيقة مباشرة.

يافا

الحمراء والمدينة الساحلية كفضاء جماهيري

تكشف صور سينما الحمراء في يافا عن مبنى ترفيهي حديث يعمل داخل مدينة ميناء وتجارية نشطة. وجود صور لفنانين عرب على المدخل يوضح أن جمهور السينما كان يتحرك داخل ثقافة أوسع تشمل الموسيقى والمسرح والحفلات.

مجموعة ماتسون في مكتبة الكونغرس تحفظ أكثر من صورة للسينما ومدخلها في الثلاثينيات. بيانات الكتالوج تتيح تثبيت المكان والتاريخ التقريبي بدل الاعتماد على صور منزوعة السياق.

يافا جمعت الميناء والصحافة والمقاهي والمدارس والتجارة ودور الترفيه. هذا التركيب يجعل السينما جزءًا من اقتصاد المدينة الثقافي لا مبنى منفردًا.

الصورة لا تكشف وحدها هوية جميع المشاهدين أو أسعار التذاكر أو كامل برنامج العرض، ولذلك تظل الصحافة والسجلات مكملة ضرورية.

القدس

السينما في مدينة الحج والإدارة والتعليم

تظهر صور أواخر الثلاثينيات دور عرض مثل إيدن في القدس ضمن مدينة تتوسع خارج الأسوار وتزداد فيها حركة الموظفين والطلاب والتجار والزوار. السينما كانت إحدى مؤسسات الحياة الحضرية الحديثة إلى جانب الصحف والراديو والنقل العام.

توفر مكتبة الكونغرس صورًا مؤرخة لدور العرض والشارع التجاري، ويمكن مقارنتها بالصحف التي نشرت إعلانات الأفلام ومواعيدها. الجمع بين المصدرين يثبت المكان والاستعمال بصورة أفضل.

القدس كانت مركزًا إداريًا ودينيًا وثقافيًا، ما جعل جمهورها متعدد اللغات والخلفيات. هذا التنوع انعكس على عروض مستوردة عربية وأوروبية وأمريكية وعلى أشكال مختلفة من الإعلان.

القول بوجود جمهور متعدد لا يعني أن كل الفئات كانت تدخل الدور نفسها أو تدفع الأسعار نفسها؛ التفاوت الاجتماعي والجندري يحتاج إلى أدلة أكثر دقة.

1935

إبراهيم حسن سرحان وبداية إنتاج فلسطيني موثقة

تذكر European Film Academy ومراجع سينمائية أن إبراهيم حسن سرحان صوّر سنة 1935 فيلمًا وثائقيًا صامتًا عن زيارة الملك عبد العزيز آل سعود إلى فلسطين، ويُشار إليه على نطاق واسع بوصفه من أقدم الأعمال الفلسطينية المعروفة.

تأتي أهمية الإشارة من اتفاق أكثر من مصدر متخصص على اسم سرحان وسنة العمل وطبيعته الوثائقية، رغم أن المادة الأصلية ليست متاحة بسهولة للجمهور اليوم.

ظهور محاولة محلية في الثلاثينيات يواكب نضج الصحافة والراديو والتصوير ودور العرض، أي أن صانع الفيلم لم يعمل في فراغ تقني أو ثقافي.

استخدام عبارة «أول فيلم فلسطيني» يجب أن يظل مشروطًا بطبيعة الأرشيف الناقص؛ الأدق القول إنه من أقدم الأعمال الفلسطينية المعروفة والموثقة في الدراسات الحالية.

أواخر الثلاثينيات

شركة الفيلم العربي ومحاولات تأسيس صناعة

تشير مراجع سينمائية إلى أن سرحان تعاون مع أحمد حلمي الكيلاني في تأسيس شركة الفيلم العربي، في محاولة لنقل النشاط من تصوير مناسبات أو أفلام قصيرة إلى بنية إنتاج أكثر انتظامًا.

الدراسات الحديثة تسجل أسماء الشركة وبعض المشروعات التي ارتبطت بها، لكنها في الوقت نفسه تلاحظ صعوبة الوصول إلى نسخ كاملة أو ملفات إنتاج مفصلة لكل عنوان.

إنشاء شركة أفلام يتطلب رأس مال ومعدات وتوزيعًا وصالات عرض وفنيين، ولذلك يكشف المشروع طموحًا صناعيًا يتجاوز امتلاك كاميرا.

لا تُعامل أسماء المشروعات غير الباقية كأنها أفلام محفوظة يمكن تحليلها مشهدًا بمشهد؛ يفرق المقال بين المشروع الموثق والنسخة الموجودة فعليًا.

القاهرة وبيروت

فلسطين داخل سوق سينمائية عربية أوسع

كان الجمهور الفلسطيني يشاهد إنتاجًا مصريًا وعربيًا وأجنبيًا، وكانت أسماء المطربين والممثلين القادمين من القاهرة وبيروت حاضرة في الصحافة والملصقات والحفلات. لذلك لا يمكن فهم السينما المحلية بمعزل عن شبكة التوزيع العربية.

الإعلانات وصور مداخل دور العرض والمواد الصحفية تكشف عناوين ونجومًا عابرين للحدود. وهي أدلة عملية على حركة الفيلم، لا مجرد استنتاج من شهرة السينما المصرية في المنطقة.

الميناء والسكك والطرق والبريد ساهمت كلها في انتقال البكرات والإعلانات والفنانين. هكذا يظهر الفيلم في قلب تاريخ البنية التحتية أيضًا.

الانتشار الإقليمي لا يعني تطابق ذوق الجمهور في كل مدينة؛ الصحافة المحلية والنقد والإقبال الفعلي قد يختلفان من مكان إلى آخر.

الصوت

حين أصبح الفيلم يُسمع بالعربية أيضًا

أحدث انتقال السينما العالمية إلى الصوت في أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات تغيرًا كبيرًا في التوزيع والجمهور. أصبح الحوار والغناء عنصرين أساسيين، ما زاد جاذبية الأفلام العربية للمشاهد المحلي.

يمكن تتبع هذه النقلة من خلال تواريخ الأفلام الموزعة وإعلانات الصحف التي تبرز الأغاني والنجوم، كما تساعد ملصقات دور العرض في فهم طريقة تسويق الصوت والصورة معًا.

الراديو الذي بدأ البث الرسمي في فلسطين سنة 1936 زاد حضور الأصوات الموسيقية والمسرحية في الحياة اليومية، وخلق تداخلًا بين من يسمع الفنان في الراديو ومن يراه على الشاشة.

لا يعني نجاح الفيلم الناطق اختفاء الفيلم الصامت فورًا أو امتلاك جميع الصالات التجهيز نفسه في اللحظة ذاتها؛ التحول التقني كان تدريجيًا.

1936–1945

الثورة والحرب وتأثيرهما على الترفيه والتوزيع

مرت دور السينما في أواخر الثلاثينيات والأربعينيات بسنوات ثورة وقمع وحرب عالمية وقيود حركة. هذه الظروف أثرت في السفر والتجارة ومواعيد العروض، لكنها لم توقف الحياة الثقافية بصورة كاملة.

الصحف وتقارير الإدارة وإعلانات الفعاليات تسمح بملاحظة استمرار العروض أو تغير مواعيدها، بينما توضح الصور أن البنية الحضرية للترفيه بقيت جزءًا من المدينة.

في أوقات الأزمات قد يزداد احتياج الجمهور إلى الأخبار والترفيه معًا. السينما والراديو والصحيفة تعمل في فضاء واحد لكنه خاضع للحظر والرقابة ونقص المواد أحيانًا.

لا يصح تحويل استمرار إعلان أو دار إلى دليل على «حياة طبيعية» في كل المدينة؛ مستوى العنف والقيود اختلف بحسب الوقت والمكان.

1948

النكبة وتشتت الأرشيف والمؤسسات

أدت حرب 1948 والتهجير وتغير السيطرة على المدن إلى قطع مسارات مؤسسات ثقافية كثيرة، ومن بينها شركات ودور عرض وأرشيفات وصناع أفلام. جزء من تاريخ السينما المبكر فُقد ماديًا أو تشتت بين البلدان والأفراد.

المؤسسات السينمائية الفلسطينية المعاصرة والباحثون يشيرون إلى ندرة النسخ والوثائق السابقة للنكبة، وهي حقيقة تفسر لماذا تتكرر الخلافات حول بعض «البدايات».

الفقد السينمائي جزء من فقد أوسع شمل الصحف والمكتبات والاستوديوهات والصور والسجلات العائلية. لذلك يرتبط تاريخ الفيلم بتاريخ الأرشيف والتهجير بقدر ارتباطه بتاريخ الفن.

الفجوة لا تسمح باختراع سلسلة أفلام مفقودة؛ ما لا يمكن إثباته يُترك بوصفه سؤالًا مفتوحًا للبحث.

كيف نبحث؟

الفيلم والصورة والإعلان بوصفها مصادر مختلفة

إعادة بناء تاريخ السينما تتطلب فصل أنواع الأدلة: الفيلم نفسه يثبت الصورة والمونتاج، والإعلان يثبت أن عرضًا كان مقررًا أو مسوقًا، والصورة تثبت وجود مبنى أو حدث بصري، والمذكرات تنقل تجربة فرد.

كل مصدر في الصفحة مرتبط باسم مؤسسة أو سجل حيث أمكن. هذا يسمح للقارئ بفحص الأصل ومقارنة الوصف بدل تلقي الصورة بلا سياق.

المنهج المتعدد ضروري لأن الأرشيف السينمائي المبكر ناقص. ما فقد من بكرات يمكن أن يترك أثرًا في صحيفة أو فاتورة أو صورة واجهة أو سيرة صانع فيلم.

المقال لا يعتبر إعادة النشر على وسائل التواصل مصدرًا نهائيًا ما لم يمكن تتبع المادة إلى مكتبة أو مؤسسة أو دراسة واضحة.

شاهد

فيديوهات موثوقة للسياق التاريخي

اخترنا المواد المرئية أدناه لأنها متاحة حاليًا على قنوات معروفة أو أرشيفية وتقدّم سياقًا بصريًا يساعد على قراءة الوثائق والصور. تبقى المصادر المكتوبة والأرشيفية في أسفل الصفحة المرجع الأساسي للتحقق من التفاصيل.

Al Jazeera English

Palestine's arts before 1948

مادة موثقة عن الحياة الفنية الفلسطينية قبل 1948، مفيدة لوضع السينما داخل المشهد الثقافي الأوسع.

Archival Lumière footage

Camel Caravan (1897) — Alexandre Promio / Lumière

نسخة متاحة من لقطات مبكرة مرتبطة بتصوير بروميو في المنطقة، وتُعرض هنا بوصفها سياقًا بصريًا لعصر البدايات السينمائية.

المصادر

المصادر والمراجع

بُني هذا المقال على مراجع أرشيفية ومؤسسات بحثية ومصادر أولية أو مجموعات رقمية يمكن الرجوع إليها. الروابط أدناه مقصودة للقراءة المتعمقة، وللتأكد من التواريخ والصور والسياقات الواردة في النص.

ملاحظة الأرشيف

التاريخ هنا قابل للتحقق والتوسّع.

مرحلة السينما الفلسطينية قبل 1948 تعاني نقصًا حقيقيًا في الأفلام والوثائق الباقية. لذلك لا يقدم المقال الروايات المتضاربة على أنها حقائق متساوية، بل يثبت التواريخ التي تدعمها مؤسسات أرشيفية واضحة ويصف الفجوات بصراحة.