العودة إلى الرئيسية

22 سبتمبر 2026فريق البحث التاريخيقراءة 95+ دقيقة

التاريخ الاجتماعي والاقتصادي

الحركة العمالية والنقابات الفلسطينية
1920–1948: السكك والميناء والمصانع والتنظيم النقابي

مع توسع السكك والميناء والصناعة والأشغال العامة في عهد الانتداب، ظهرت في فلسطين فئات أكبر من العمال المأجورين يعملون في مواقع تجمع المئات وتفرض عليهم ساعات وأجورًا وأنظمة إدارية مشتركة. من ورش السكك في حيفا إلى مطاحن نابلس ومعسكرات الحرب العالمية الثانية، تطورت جمعيات ولجان ونقابات تناقش الأجر ويوم العمل والاعتراف القانوني والتمثيل. تتتبع الصفحة هذا التاريخ المؤسسي والاجتماعي من بدايات العشرينيات إلى تفكك شبكات العمل سنة 1948.

عمال ومحجر وقطار أثناء إنشاء ميناء حيفا بين عشرينيات وأوائل ثلاثينيات القرن العشرين في مجموعة ماتسون

لجنة عمال السكك

1923

تشير موسوعة PalQuest إلى قيام اللجنة الأخوية لعمال السكك العربية بقيادة عبد الحميد حيمور، لتوفير الدعم الاجتماعي والمالي والسعي إلى تنظيم مستقل.

جمعية العمال العربية

21 مارس 1925

أُعلن رسميًا عن جمعية العمال العربية الفلسطينية ومقرها حيفا، وأصبحت إحدى أهم منظمات العمال العرب خلال الانتداب.

مؤتمر حيفا

11 يناير 1930

شارك 61 مندوبًا يمثلون 3,020 عاملًا من عدة مدن، وطُرحت مطالب تتعلق بثماني ساعات عمل وحق الإضراب والأجور والتمثيل في الوظائف الحكومية.

مؤتمر العمال العرب

19 أغسطس 1945

أُعلن في يافا عن إطار نقابي جديد بعد خلافات داخل الحركة، بالتوازي مع توسع التنظيم العمالي والصحافة النقابية في سنوات الحرب وما بعدها.

بداية القرن العشرين

كيف تتشكل طبقة من العمال المأجورين؟

كانت فلسطين قبل الانتداب تضم حرفيين وعمالًا زراعيين وعمال موانئ وبناء ونقل، لكن توسع السكك والمرافق الحكومية والمصانع والميناء خلق مواقع عمل أكبر وأكثر انتظامًا. العامل الذي يتقاضى أجرًا شهريًا في ورشة السكك أو يومية في مشروع ميناء يواجه مديرًا ولائحة وساعات عمل وزملاء كثيرين. هذه البيئة تجعل المشكلة الفردية قابلة للتحول إلى مطلب جماعي.

تشير دراسات الحركة العمالية إلى أهمية القطاعات ذات الاستخدام الدائم، وعلى رأسها السكك الحديدية، لأن مئات العمال يعملون ضمن مؤسسة واحدة تملك ورشًا ومحطات وتسلسلًا وظيفيًا. الصور الأرشيفية لميناء حيفا ومحاجر عتليت ومصانع نابلس تظهر تنوع القوة العاملة بين حمل ونقل وآلات وصيانة، وتذكرنا أن كلمة «عامل» تشمل مهنًا ومستويات مهارة مختلفة.

العمل المأجور لا يلغي ارتباط العامل بالقرية أو الحرفة. شخص قد يعمل في السكك ثم يعود إلى أرض أسرته، أو ينتقل بين مشروعين موسميين. لذلك نشأت الحركة العمالية في مجتمع لا تنطبق عليه صورة المصنع الأوروبي الضخم وحدها. قوة التنظيم تكون أعلى عادة حيث توجد وظيفة مستقرة ومكان عمل ثابت، وأضعف بين العمال المؤقتين والمتفرقين.

لا ينبغي افتراض أن كل من يعمل مقابل أجر كان عضوًا نقابيًا أو يحمل وعيًا سياسيًا واحدًا. التنظيم يمثل جزءًا من القوة العاملة، وتختلف قدرته بين قطاع وآخر. كما أن المصطلحات المعاصرة مثل «الطبقة العاملة» هي أدوات تحليل تحتاج إلى ربطها بظروف المهنة والدخل والعلاقة بالأرض والأسرة.

السكك

ورش حيفا والقطار: المدرسة المبكرة للتنظيم العمالي

كانت السكك الحديدية إحدى أهم البيئات التي تعلم فيها العمال العرب معنى اللجنة والمندوب والتفاوض والإضراب. المؤسسة كبيرة، الوظائف متخصصة، والجداول موحدة، كما أن العامل يستطيع مقارنة أجره وترقيته بزميل يؤدي وظيفة مشابهة. حيفا خاصة جمعت محطة وورشًا واتصالًا بالميناء، فصارت مركزًا طبيعيًا للنقاش العمالي في العشرينيات.

يشرح زكاري لوكمان أن نقابات السكك في عشرينيات الانتداب ضمت عربًا ويهودًا بدرجات متفاوتة، مع خلافات حول التنظيم القومي والمشترك. وتذكر أرقام نهاية 1924 قوة عمل تقارب 2,400 شخص ونحو 529 عضوًا في اتحاد معين، مع نسبة انضمام عربية أقل بكثير من اليهودية في ذلك التنظيم. هذه الأرقام تقريبية بحسب الدراسة لكنها توضح الحجم المؤسسي.

عامل السكك يتعلم كذلك من شبكات إقليمية. الخط يصل إلى مصر ويعمل فيه أو يمر عبره عمال لديهم خبرات نقابية مختلفة. كما أن الاتصال بعمال يهود جاؤوا بخبرات تنظيمية أوروبية خلق تعاونًا في بعض المطالب وتنافسًا وصراعًا في قضايا أخرى. لا يمكن فهم الحركة العربية بمعزل عن هذا الاحتكاك، ولا اختزالها فيه.

تاريخ السكك شديد التسييس في بعض الكتابات، لذلك يجب الفصل بين علاقة العمال اليومية ومشاريع المؤسسات القومية الأكبر. وجود نقابة مشتركة لا يعني زوال التوترات، والانقسام القومي لا يعني غياب أي تعاون حول الأجر أو المهنة. المصادر تكشف الحالتين معًا بحسب اللحظة والموقع.

1923

اللجنة الأخوية لعمال السكك: من صندوق المساعدة إلى التنظيم المستقل

بحسب PalQuest تشكلت سنة 1923 لجنة أخوية لعمال السكك العربية بقيادة عبد الحميد حيمور. كان هدفها الأول توفير دعم اجتماعي ومالي للأعضاء وأسرهم، لكن التنظيم الاجتماعي يمكن أن يتحول سريعًا إلى تمثيل مهني. عندما يدفع الأعضاء اشتراكًا ويختارون قيادة ويجتمعون حول مشكلات مشتركة، تتكون بنية نقابية حتى قبل اكتمال الاعتراف القانوني.

تربط الموسوعة بين هذه اللجنة وطلب تحويلها إلى اتحاد عمالي عربي مستقل، وهو المسار الذي انتهى بالإعلان الرسمي عن جمعية العمال العربية الفلسطينية في مارس 1925. هذا التسلسل مهم لأنه يصحح فكرة أن النقابة ظهرت بقرار من فوق؛ المؤسسة نمت من تجمع عمال في قطاع محدد ثم وسعت طموحها لتمثيل فئات أخرى.

صندوق المساعدة ليس هامشيًا. إصابة عامل أو وفاته قد تترك الأسرة بلا دخل في زمن محدودية التأمين الاجتماعي. لذلك تقوم النقابات المبكرة بوظائف تعاونية وصحية وادخارية إلى جانب التفاوض على الأجور. هذه الخدمات تزيد ولاء العضو وتجعل التنظيم حاضرًا في حياته خارج مكان العمل.

المصادر لا تسمح دائمًا بإعادة بناء كل اجتماع أو عدد أعضاء اللجنة سنة بسنة. كما أن وصفها بأنها «مستقلة» مرتبط أساسًا بالسعي إلى تنظيم عربي منفصل عن الهستدروت، ولا يعني استقلالًا عن كل تيار سياسي أو شخصية اجتماعية. يتغير معنى الاستقلال بحسب السؤال.

1925

جمعية العمال العربية الفلسطينية: من حيفا إلى منظمة أوسع

في 21 مارس 1925 أُعلن رسميًا عن جمعية العمال العربية الفلسطينية بعد موافقة السلطات على تحويل تنظيم عمال السكك إلى إطار أوسع. اتخذت حيفا مقرًا لها، وهو اختيار منطقي لمدينة تنمو حول السكك والميناء والصناعة. أصبحت الجمعية خلال العقود التالية أحد أبرز الأطر التي حاولت تمثيل العمال العرب رغم فترات ضعف وانقسام وتنافس.

توضح المصادر أن الجمعية لم تنمِ نشاطًا مستقرًا بالوتيرة نفسها منذ يومها الأول؛ فالتنظيم يحتاج فروعًا وموارد واعترافًا وعمالًا مستعدين للمخاطرة. لكن وجود اسم ونظام ومقر خلق مرجعًا يمكن إحياؤه كلما تغيرت الظروف. بحلول 1930 استطاعت دعوة مندوبين من مدن متعددة إلى مؤتمر عام.

حيفا لم تكن مجرد عنوان بريدي. المدينة تجمع شركات نفط وميناء وسكة وأشغالًا عامة، ما يوفر قاعدة من العمال الدائمين وشبه الدائمين. وفي الوقت نفسه يمكن للقيادة التواصل بالقطار مع يافا واللد والقدس. البنية التحتية التي صنعت العمال تساعد أيضًا على تنظيمهم؛ القطار ينقل المندوب والنشرة مثلما ينقل البضاعة.

تسمية الجمعية «الممثل الرئيسي» في بعض المراجع لا تعني احتكارها تمثيل كل العمال. وُجدت جمعيات محلية ومحاولات أخرى، ثم ظهر منافسون أقوى في الأربعينيات. لذلك تستخدم الصفحة لغة «أحد أبرز» و«سعت إلى التمثيل» بدل افتراض تفويض شامل لم تمنحه انتخابات لجميع العمال.

11 يناير 1930

مؤتمر حيفا: 61 مندوبًا و3,020 عاملًا على الورق

شكّل مؤتمر العمال العرب في حيفا سنة 1930 لحظة مهمة لأن التنظيم خرج من إطار القطاع الواحد إلى نقاش عام. تذكر PalQuest مشاركة 61 مندوبًا يمثلون 3,020 عاملًا من حيفا والقدس ويافا وعكا والناصرة واللد وشفا عمرو. جاء أغلب المندوبين منتخبين من أماكن عملهم، مع حضور عدد محدود من المثقفين.

طرحت القرارات مطالب مثل يوم عمل من ثماني ساعات، حق الإضراب، حد أدنى أعلى للأجر أو تحسين الأجور، وضمان تمثيل العمال العرب في الوظائف الحكومية. وتضمنت كذلك مواقف سياسية تتصل بالحكم والانتداب. وجود المطالب المهنية والسياسية في الوثيقة نفسها يوضح أن التنظيم العمالي في فلسطين لم يعمل داخل اقتصاد منفصل عن الصراع العام.

المؤتمر وسيلة لبناء هوية مشتركة بين عامل قطار وعامل بناء أو ميناء. لكل قطاع مشكلاته، لكن الجميع يفهم الأجر وساعات العمل والإصابة والفصل. عندما يجتمع المندوبون تظهر فكرة أن القانون الاجتماعي يمكن أن يعالج مشكلات تتجاوز شركة واحدة، مثل التعويض والتأمين والحد الأدنى.

رقم 3,020 هو عدد العمال الذين قال المندوبون إنهم يمثلونهم، لا عدد الحاضرين ولا بالضرورة عضوية مدفوعة الاشتراك ومراجعة حكوميًا. يجب قراءة الرقم بوصفه مقياسًا لطموح التمثيل والتنظيم في تلك اللحظة، مع تجنب تحويله إلى إحصاء كامل لقوة العمل العربية سنة 1930.

الأجر والعمل

الساعات والأجور والتمييز: القضايا اليومية التي صنعت النزاع

القضايا الأكثر ثباتًا في تاريخ النقابات هي مادية: كم ساعة يعمل الشخص؟ ما أجر الوظيفة؟ ماذا يحدث عند الإصابة؟ من يُرقّى؟ وما الجهة التي تفاوض الإدارة؟ في فلسطين أضيف إلى ذلك جدل متكرر حول فروق الأجور والتعيين بين العمال العرب واليهود داخل بعض المؤسسات الحكومية والشركات، وهي مسألة رفعتها منظمات عربية في مذكراتها.

تذكر PalQuest احتجاج جمعية العمال العربية الفلسطينية على ما وصفته بسياسة التمييز في الرواتب، ومطالب الاتحاد الآخر بالمساواة في الأجر مقابل العمل المتساوي وتشريع ضمان اجتماعي. كما توثق دراسات السكك تفاوتًا في الانضمام والمواقع المهنية والعلاقات مع الهستدروت. هذه المطالب تثبت وجود النزاع، لكنها لا تعني أن كل فرق أجر في كل مهنة سببه واحد.

الأجر يتأثر بالمهارة والعقد واللغة والخبرة والجنس والقطاع والوظيفة، ثم تأتي السياسات القومية لتضيف طبقة أخرى. لذلك يحتاج الباحث إلى مقارنة الوظيفة نفسها لا المتوسط العام فقط. المطالبة النقابية بالمساواة هي في ذاتها مصدر تاريخي مهم لأنها تكشف كيف فهم العمال الظلم حتى قبل أن تتوافر لدينا جداول مثالية لكل مهنة.

لا يجوز استخدام مذكرة نقابية كإحصاء محايد، ولا تقرير حكومي كصوت بلا مصلحة. الأول يدافع عن أعضاء، والثاني قد يدافع عن سياسة الإدارة. المقارنة بينهما مع جداول الأجور والعقود هي الطريق الأدق. وعندما لا يتوافر الجدول، تذكر الصفحة أن المعلومة «مطلب» أو «احتجاج» لا حقيقة كمية محسومة.

1936–1939

الثورة والإضراب العام: حين تداخل الإيقاع النقابي مع التعبئة الوطنية

شهدت سنوات الثورة الفلسطينية الكبرى إضرابًا عامًا واضطرابًا واسعًا في النقل والموانئ والأسواق. بالنسبة إلى العامل المنظم، هذا يخلق تداخلًا بين الإضراب كأداة تفاوض مهني والإضراب كأداة سياسية وطنية. كما أن القمع والاعتقالات وتعطل المؤسسات ضربا قدرة النقابات على العمل الروتيني، فتراجعت بعض الهياكل أو تغيرت قياداتها.

تصف مصادر الحركة العمالية فترات صعود وهبوط للجمعية خلال الثلاثينيات مرتبطة بالثورة والمنافسة التنظيمية. قطاع السكك والميناء كان استراتيجيًا للدولة والاقتصاد، لذا فإن توقفه يحمل أثرًا أكبر من إغلاق ورشة صغيرة. وفي الوقت نفسه لم تكن مواقف كل العمال متطابقة؛ الضرورة الاقتصادية قد تدفع البعض إلى الاستمرار في العمل.

الإضراب الطويل يكشف حدود التضامن. العامل يحتاج دخلًا يوميًا، والنقابة تحتاج صندوقًا لدعمه، والأسرة تحتاج طعامًا. لذلك ترتبط قدرة الإضراب بالتمويل والتعاونيات والمساندة الاجتماعية. هذه الحقيقة تفسر لماذا كانت صناديق الادخار والمساعدة جزءًا من بناء النقابة وليست نشاطًا ثانويًا منفصلًا عن القوة التفاوضية.

لا تساوي الصفحة بين كل إضراب مهني وإضراب 1936 السياسي، ولا تنسب قرار القيادة الوطنية تلقائيًا إلى كل عامل. كلمة «إضراب» تصف أفعالًا بأهداف مختلفة. يجب تحديد التاريخ والجهة المعلنة والمطلب قبل المقارنة.

المصنع

نابلس سنة 1940: صورة ملموسة للعمل الصناعي والورديات

صور ماتسون من نابلس في يونيو 1940 تمنحنا فرصة نادرة لرؤية قاعة مصنع بدل الحديث عن «التصنيع» بصورة مجردة. مصنع الكبريت يظهر عمالًا وآلات وطاولات وتعبئة، بينما تسجل صور مطاحن النعمة منشأة كبيرة بآلات حديثة. فهرس مكتبة الكونغرس يذكر أن المطحنة كانت تعمل بثلاث ورديات على مدار 24 ساعة وتطحن نحو 40 طنًا يوميًا وفق سجل المصور.

الوردية مفهوم اجتماعي مهم؛ فهي تقسم اليوم إلى أوقات عمل وتحدد النوم والنقل والطعام. المصنع يحتاج مشرفًا وميكانيكيًا وعامل تعبئة وحارسًا ومحاسبًا، أي أنه يخلق هرمًا مهنيًا. وحتى إذا لم نملك سجل نقابة خاصًا بكل منشأة، فإن الصورة والشرح يثبتان وجود بيئات عمل جماعية يمكن أن تنشأ داخلها مطالب مشتركة.

التصنيع الفلسطيني قبل 1948 لم يكن بحجم الاقتصادات الصناعية الكبرى، لكنه شمل الصابون والطحن والتبغ والكبريت والنسيج والمواد الغذائية والورش الميكانيكية وغيرها. بعض المنشآت عائلية وبعضها شركات. الحركة العمالية لذلك لا تختصر في الميناء والسكك، وإن كان هذان القطاعان أوضح تنظيمًا بسبب حجم العمال واستقرارهم.

وصف فهرس المصور للمطحنة مصدر معاصر مفيد لكنه ليس تقرير إنتاج مدققًا؛ لذلك تنسب الصفحة رقم 40 طنًا وثلاث ورديات إلى سجل ماتسون. كما أن صورة مصنع لا تثبت تلقائيًا وجود نقابة داخله. الفرق بين «عامل صناعي» و«عضو نقابي» أساسي.

1939–1945

الحرب العالمية الثانية: معسكرات ومشاريع ترفع الطلب على العمل

غيرت الحرب العالمية الثانية سوق العمل بسرعة. توسعت المعسكرات البريطانية والمشاريع العسكرية والخدمات اللوجستية، ما خلق عشرات آلاف فرص العمل المؤقتة والدائمة للعرب واليهود. ارتفاع عدد العمال وتجمعهم في مواقع كبيرة أعادا تنشيط التنظيم النقابي بعد ضعف أواخر الثلاثينيات، لكن الاقتصاد الحربي حمل أيضًا تضخمًا وأسعارًا أعلى وضغوطًا على الأجور.

تذكر سيرة سامي طه في PalQuest مؤتمر يافا سنة 1943 لمندوبي عمال المعسكرات العرب مع تقدير عددهم بنحو 28 ألف عامل آنذاك. وتشير المصادر إلى إعادة تنشيط جمعية العمال العربية الفلسطينية منذ 1942 وافتتاح فروع في مدن متعددة. الحرب إذن ليست خلفية عسكرية فقط؛ هي صدمة سوق عمل وسعت قاعدة التنظيم.

العامل في معسكر عسكري قد يملك عقدًا مختلفًا عن عامل البلدية، لكنه يواجه قضايا الأجر والطعام والسكن والاعتراف بالمندوب. ومع ازدياد الطلب يمكن للعامل التفاوض بقوة أكبر، بينما بعد انتهاء الحرب يخشى البطالة عندما تغلق المعسكرات. هذه الدورة بين طفرة وانكماش تغذي الاهتمام بالتعاونيات وصناديق الادخار والتشريع الاجتماعي.

رقم 28 ألفًا يتعلق بتقدير لعمال المعسكرات العرب في سياق محدد ولا يمثل إجمالي العمال العرب. كما أن العمالة العسكرية لا تعني تأييد العامل لسياسة الدولة التي تدير المعسكر. الحاجة الاقتصادية والعقد السياسي أمران مختلفان يجب ألا يخلطا.

1942–1944

اتحاد النقابات وجريدة «الاتحاد»: منافسة على من يمثل العامل

في حيفا ظهرت أوائل الأربعينيات منظمة أخرى هي اتحاد نقابات وجمعيات العمال العرب، مرتبطة بقيادات عمالية ومثقفين شيوعيين عرب. استطاعت جذب عمال في شركات النفط والميناء والأشغال العامة، وطالبت بالاعتراف الرسمي والحد الأدنى والمساواة في الأجر والضمان الاجتماعي. في مايو 1944 حصلت على ترخيص لإصدار صحيفة «الاتحاد» الأسبوعية.

تذكر PalQuest أن تقرير دائرة العمل في يوليو 1943 قدر عضوية الاتحاد بأكثر من أربعة آلاف، بينما كانت تقديرات عضوية جمعية العمال العربية نفسها محل تفاوت كبير بين القيادة والحكومة. الصحيفة منحت الاتحاد وسيلة لنشر مطالبه خارج قاعة الاجتماع، وربط أخبار الإضرابات والعمال بقضايا اقتصادية وفكرية أوسع.

وجود منظمتين كبيرتين يمكن أن يقوي المنافسة على خدمة العمال أو يضعف الوحدة التفاوضية. الخلاف لم يكن شخصيًا فقط بل شمل أسئلة الديمقراطية الداخلية والعلاقة بالحركة الشيوعية والقومية والتمثيل الدولي. وهذا يذكرنا أن «الحركة العمالية» ليست حزبًا واحدًا؛ داخلها رؤى متعددة لما يجب أن تكون عليه النقابة.

الانتماء الشيوعي لبعض القادة لا يعني أن كل عضو في الاتحاد كان شيوعيًا، كما أن جمعية العمال العربية لم تكن بلا توجه سياسي. الأفضل وصف البرامج والقرارات المحددة وعدم تحويل الأعضاء إلى كتلة أيديولوجية متجانسة.

1945

مؤتمر العمال العرب في يافا: انقسام يعيد رسم الخريطة النقابية

بلغ الخلاف ذروة جديدة في صيف 1945 حول اختيار ممثلي الحركة إلى مؤتمرات نقابية دولية وطريقة التمثيل داخل جمعية العمال العربية الفلسطينية. انسحب ممثلو فروع من القدس ويافا وغزة، واجتمعوا مع اتحادات وجمعيات أخرى في يافا. في 19 أغسطس أعلنوا تأسيس مؤتمر العمال العرب في فلسطين، ثم اندمج اتحاد النقابات السابق فيه ونقلت صحيفة الاتحاد إليه.

يورد مسح فلسطين 1945–1946 هذه التحولات ويذكر أن مؤتمر يافا ضم ممثلي الفروع المنشقة والاتحاد ومجموعات مستقلة، وأن لجنة تنفيذية انتخبت لإعداد الدستور وعقد جمعية تأسيسية. يتيح وجود مصدر حكومي ومصدر الحركة المقارنة بين وصفين للحدث بدل الاعتماد على ذاكرة طرف واحد.

التنافس على «المندوب» إلى لندن أو باريس ليس مسألة بروتوكولية. الاعتراف الدولي يمنح المنظمة شرعية واتصالات ومكانة أمام أعضائها والحكومة. لذلك يمكن لمعركة تمثيل خارجية أن تفجر خلافات داخلية كامنة حول الانتخابات والقيادة. العمال المحليون يرون أثر ذلك في من يفاوض باسمهم.

لا تقدم الصفحة الانقسام بوصفه انتصارًا أو هزيمة لتنظيم بعينه. نتائجه اختلفت بحسب المدينة والقطاع. كما أن أرقام العضوية التي ادعاها الطرفان لا تتطابق مع تقديرات دائرة العمل، ولذلك تُذكر الفروع والأحداث الموثقة أكثر من الأعداد القصوى الدعائية.

أبريل 1946

إضراب البريد والبرق: سؤال الاعتراف بمن يمثل العمال

أظهرت جمعية العمال العربية الفلسطينية قوتها التنظيمية في أبريل 1946 عندما أعلنت إضرابًا احتجاجًا على رفض دائرة البريد والبرق في حكومة الانتداب الاعتراف بها ممثلًا للعمال العرب. تذكر سيرة سامي طه أن الإضراب عطل الاتصالات بين البلاد والخارج. هنا يصبح مطلب الاعتراف النقابي مؤثرًا في خدمة حيوية تتجاوز مكان العمل نفسه.

الإضراب يوضح أهمية قطاع البريد والبرق كشبكة وطنية؛ إذا توقف العامل في مكتب واحد يكون الأثر محليًا، لكن إذا تحرك الموظفون في عدة نقاط تتعطل الرسائل والاتصالات. كما يبين أن التفاوض لم يعد حول قرش إضافي فقط بل حول حق المنظمة في الجلوس إلى طاولة الإدارة باسم الأعضاء.

الاعتراف يمنح النقابة قدرة مستمرة على التفاوض ويقلل الحاجة إلى إثبات وجودها في كل نزاع. لهذا يعد مطلبًا مؤسسيًا أساسيًا في تاريخ العمل. وفي المقابل قد تخشى الحكومة من تعدد المنظمات المتنافسة ومن سؤال أيها يملك تفويضًا حقيقيًا. النزاع إذن قانوني وتنظيمي إضافة إلى كونه سياسيًا.

وصف الإضراب بأنه «شل الاتصالات» يأتي من مصدر سيرة للحركة ويشير إلى أثر واسع، لكنه لا يوفر في المقتطف رقمًا دقيقًا لنسبة المكاتب المتوقفة أو مدة كل موقع. لذلك تحافظ الصفحة على النسبة إلى المصدر ولا تضيف أرقامًا غير متاحة.

العمال والعاملات

ماذا عن العاملات؟ حضور أقل في السجل وليس بالضرورة في الاقتصاد

يهيمن الرجال على صور وقيادات النقابات المعروفة، لكن النساء عملن في الزراعة والصناعات المنزلية وبعض المصانع والخدمات والتعليم وغيرها. المشكلة أن التنظيم الرسمي وصل إليهن بدرجات أقل وأن الأرشيف سمّى القيادات الرجالية أكثر. لذلك لا ينبغي مساواة ضعف ظهور المرأة في محاضر النقابات بغيابها عن العمل المأجور أو الإنتاج.

تذكر PalQuest أن المؤتمر الأول لمؤتمر العمال العرب في أبريل 1946 ضم عاملتين بين 55 مندوبًا يمثلون 25 فرعًا، وانتخبت إحداهما في اللجنة المركزية. الرقم صغير لكنه مهم لأنه يقدم دليلًا مؤسسيًا مباشرًا على دخول عاملات إلى بنية التمثيل النقابي في الأربعينيات، وليس مجرد وجودهن في المصنع أو الحقل.

عوائق التنظيم تشمل طبيعة المهنة والعمل المنزلي والأعراف والتعليم والمسافة. العاملات في موقع ثابت أسهل تنظيمًا من نساء يعملن موسميًا أو داخل بيوتهن. لذلك يتطلب تاريخهن مصادر إضافية: سجلات مصانع ومدارس وجمعيات نسائية وشهادات أسرية، لا محاضر النقابات وحدها.

لا يمكن استخدام وجود عاملتين في مؤتمر 1946 لتقدير نسبة النساء في مجموع القوة العاملة أو النقابات. كما لا ينبغي وصف مشاركتهما بأنها «الأولى» إلا ضمن التعريف الذي يورده المصدر للمؤتمر العمالي العربي المنظم. التاريخ الاجتماعي يحتاج دقة في حدود الادعاء.

1946–1947

من النقابة إلى السياسة: مسارات مختلفة داخل الحركة

في 1946–1947 دخلت منظمات عمالية عربية المجال السياسي بصورة أكثر وضوحًا. جمعية العمال العربية الفلسطينية عدلت نظامها واتجهت إلى اسم «مجلس النقابات» وناقشت إنشاء حزب عمالي، بينما تبنى مؤتمر العمال العرب برنامجًا سياسيًا مستقلًا ذا توجهات أخرى. شارك سامي طه في وفد إلى مؤتمر لندن سنة 1947 قبل اغتياله في سبتمبر من العام نفسه.

توثق PalQuest هذه القرارات والمؤتمرات وتبين اختلاف الخطوط داخل الحركة. المهم هنا أن العامل لم يعد موضوعًا في خطابات الأحزاب فقط؛ حاولت منظمات عمالية أن تتكلم سياسيًا باسم قواعدها. ومع ذلك نشأ نزاع حول شرعية هذا الدور وحدوده وعلاقته بالقيادات الوطنية القائمة.

هذا التحول مألوف في تاريخ النقابات عالميًا: الأجر والتشريع يقودان إلى سؤال من يسن القانون، فتظهر صلة بالسياسة. لكن ليس كل عضو يريد حزبًا أو يشارك في القرار السياسي. المنظمة قد تتخذ موقفًا بأغلبية مؤتمر فيما يبقى داخلها اختلاف. لذلك يجب الفصل بين قرار الهيئة وموقف كل عامل فردي.

هذه الصفحة لا تقيم البرامج السياسية أو تختار بينها. تعرض فقط القرارات الموثقة والاختلافات التنظيمية. كما تتجنب الاستنتاج عن دوافع اغتيال سامي طه بما يتجاوز ما تنسبه المصادر إلى روايات وتحقيقات تاريخية، لأن المسؤولية والدافع موضوعان يحتاجان توثيقًا مستقلًا.

1948

الحرب تفكك أماكن العمل والمنظمات التي قامت عليها الحركة

تعتمد النقابة على ثلاثة أشياء: عمال في مكان عمل، قيادة قادرة على الاتصال، ومؤسسة أو إدارة يمكن التفاوض معها. حرب 1948 مزقت هذه الشروط في مدن وموانئ وسكك عديدة مع القتال والتهجير وتعطل الشركات وتغير السلطات. فروع كاملة فقدت أعضاءها أو مقراتها، وعمال تحولوا إلى لاجئين أو انتقلوا إلى أسواق عمل جديدة.

مصادر تاريخ الحركة تصف 1948 بوصفه نهاية المرحلة التي بدأت في عشرينيات الانتداب، لا لأن كل عامل توقف عن العمل، بل لأن الإطار الجغرافي والمؤسسي نفسه تغير جذريًا. السكك والميناء والمصانع التي ربطت العمال بشبكة واحدة دخلت أنظمة وحدودًا جديدة، بينما تشتت قواعد التنظيم العربي السابقة.

تستمر الخبرة النقابية مع الأشخاص حتى إذا انهارت المؤسسة. عامل أو قائد يحمل معه معرفة الاجتماع والصندوق والإضراب إلى مكان لجوئه أو عمله الجديد. لذلك يمكن تتبع بعض الاستمرارية بعد 1948 في اتحادات ومجتمعات جديدة، لكن ذلك موضوع لاحق يحتاج خريطة مختلفة عن خريطة الانتداب.

لا يعني التفكك أن الحركة كانت موحدة وقوية قبل الحرب أو أن كل المنظمات اختفت بالطريقة نفسها. بعض المؤسسات والأفراد استمروا بأشكال جديدة. تنهي الصفحة إطارها عند 1948 لأن البيئة القانونية والجغرافية تغيرت بما يكفي ليتطلب ما بعدها دراسة مستقلة.

منهج

كيف نقرأ تاريخ النقابة دون أن نكرر دعاية القيادة أو الحكومة؟

المصدر النقابي يريد إظهار القوة والشرعية، بينما تقرير الحكومة قد يقلل العضوية أو يركز على النظام والأمن. الصحيفة الحزبية تختار نزاعات تناسب برنامجها، وصاحب العمل يسجل الإنتاج أكثر مما يسجل شكاوى العامل. لذلك لا يوجد مصدر محايد واحد. أفضل تاريخ للعمل يقارن العضوية المدعاة بالتقدير الرسمي، والقرار بالممارسة، والصورة بسجل الأجور.

تفاوت تقديرات عضوية جمعية العمال العربية في الأربعينيات مثال واضح: أرقام القيادة أعلى بكثير من بعض أرقام دائرة العمل. بدل اختيار واحد دون شرح، تذكر الدراسات المدى ومصدر كل رقم. وبالمثل، يثبت فهرس ماتسون وجود المصنع والوردية، لكنه لا يخبرنا إن كان عماله مضربين أو منظمين في يوم الصورة.

العمل تاريخ حياة يومية بقدر ما هو تاريخ مؤتمرات. ساعة بدء الوردية، إصابة في ورشة، أجر أسبوعي، أجرة الحافلة، صندوق المرض، كلها قرارات تحدد قدرة العامل على الانضمام والإضراب. لهذا تربط الصفحة السياسة المؤسسية بصور مواقع العمل والاقتصاد الذي أنتجها.

مصطلحات مثل «العمال العرب» و«العمال اليهود» كانت مستخدمة في مؤسسات الفترة لكنها تخفي اختلافات داخل كل مجموعة من حيث المهنة واللغة والهجرة والجنس والطبقة. تُستخدم التسميات عندما ترد في التنظيمات والسجلات، مع عدم تحويلها إلى افتراض أن جميع الأفراد تصرفوا ككتلة واحدة.

شاهد

فيديوهات موثوقة للسياق التاريخي

اخترنا المواد المرئية أدناه لأنها متاحة حاليًا على قنوات معروفة أو أرشيفية وتقدّم سياقًا بصريًا يساعد على قراءة الوثائق والصور. تبقى المصادر المكتوبة والأرشيفية في أسفل الصفحة المرجع الأساسي للتحقق من التفاصيل.

الجزيرة الوثائقية

From Haifa to Jerusalem by train

مادة حديثة عن ذاكرة السكك الفلسطينية. تظهر البيئة التي كانت من أهم مواقع تشكل التنظيم العمالي العربي في العشرينيات، بينما تستند تفاصيل النقابات هنا إلى المصادر الأكاديمية والأرشيفية.

الجزيرة الوثائقية

مشاهد من محطة يافا–القدس وأرشيف السكك

صور ولقطات أرشيفية للسكك والمحطات تساعد على تصور أماكن العمل التي جمعت عمال الصيانة والحركة والإشارات والورش في مؤسسات كبيرة ومنظمة.

المصادر

المصادر والمراجع

بُني هذا المقال على مراجع أرشيفية ومؤسسات بحثية ومصادر أولية أو مجموعات رقمية يمكن الرجوع إليها. الروابط أدناه مقصودة للقراءة المتعمقة، وللتأكد من التواريخ والصور والسياقات الواردة في النص.

ملاحظة الأرشيف

التاريخ هنا قابل للتحقق والتوسّع.

الحركة العمالية في فلسطين كانت منقسمة تنظيميًا وفكريًا وقوميًا، وتختلف أرقام العضوية بشدة بين تقديرات القيادات وتقارير الحكومة. لذلك لا تعتمد الصفحة رقمًا واحدًا بوصفه حقيقة نهائية، وتفصل بين مطلب نقابي موثق وموقف سياسي تبنته منظمة بعينها، ولا تنسب مواقف تلك المنظمة إلى جميع العمال العرب أو إلى كل عامل في القطاع.