العودة إلى الرئيسية

22 سبتمبر 2026فريق البحث التاريخيقراءة 90+ دقيقة

التاريخ الثقافي والموسيقي

الموسيقى الفلسطينية
1900–1948: المقام والأسطوانة وإذاعة القدس

قبل أن يصبح الراديو وسيلة جماهيرية، كانت الموسيقى تنتقل بين الأعراس والمقاهي والكنائس والزوايا والبيوت والمسارح الصغيرة. ثم جاءت الأسطوانة والسينما والإذاعة لتغيّر حجم الجمهور وطريقة حفظ اللحن. تتتبع هذه الصفحة المشهد الموسيقي الفلسطيني من بدايات القرن العشرين حتى 1948، مع التركيز على القدس ويافا وحيفا وعلى صلاتها بالقاهرة وبيروت ودمشق.

موسيقيون عرب وجوقة أمام ميكروفون في استوديو خدمة البث الفلسطينية في القدس سنة 1940

ذاكرة موسيقية

وصفي جوهرية

وثقت مذكراته ودفاتره الموسيقية جانبًا واسعًا من الأغاني والمقامات والحفلات والحياة الاجتماعية في القدس خلال العهدين العثماني والانتدابي.

الراديو

1936

افتتحت خدمة البث الفلسطينية، وأصبح قسمها العربي مركزًا للإنتاج الموسيقي واستضافة الملحنين والمطربين والعازفين من فلسطين والمنطقة.

التسجيل التجاري

العشرينيات–الثلاثينيات

ظهر فنانون فلسطينيون في فهارس شركات أسطوانات إقليمية، وانتقلت التسجيلات بين فلسطين والقاهرة وبيروت ودمشق.

المشهد الإقليمي

شبكة عربية

استقبلت مدن فلسطين نجومًا عربًا وزوارًا موسيقيين، بينما سافر فنانون فلسطينيون للتسجيل والدراسة والعمل خارج البلاد.

بداية القرن العشرين

قبل الأسطوانة: صوت القرية والمدينة

لم تبدأ الموسيقى الفلسطينية مع الإذاعة أو شركات التسجيل. في القرى ارتبط الغناء بالأعراس والحصاد والدبكة والحداء، وفي المدن سُمعت التواشيح والموشحات والقصائد والموسيقى الكنسية والعثمانية والعربية في البيوت والمقاهي والنوادي. كان العازف يتعلم غالبًا بالمشافهة والممارسة، ويحفظ مقامًا وضربًا وعبارة لحنية قبل أن يعرف الكتابة الموسيقية الحديثة.

تساعد مذكرات القدس ودفاتر وصفي جوهرية في استعادة هذا العالم لأنها تسجل أسماء عازفين ومطربين ومناسبات وأغانٍ كانت متداولة في مطلع القرن. كما تبين سجلات المدارس والكنائس والجمعيات أن التعليم الموسيقي لم يكن محصورًا في حفلات النخبة؛ فقد ظهر في الجوقات والفرق الكشفية والاحتفالات العامة وتقاليد العبادة المختلفة.

كان المشهد مفتوحًا على دمشق وبيروت والقاهرة وإسطنبول. آلات مثل العود والقانون والكمان والناي والرق تنتقل مع الموسيقيين والتجار والجنود والزوار، كما تنتقل الأغنية من مسرح إلى آخر دون أن تحمل دائمًا بطاقة هوية وطنية ثابتة. هذه الحركة الإقليمية لا تلغي الخصوصية المحلية، بل تفسر كيف تشكلت داخل شبكة أوسع من المقامات والأذواق.

لا يمكن تحويل كلمة «فلسطيني» في هذه الفترة إلى نوع موسيقي واحد. بعض المواد ريفي، وبعضها مديني أو ديني أو كلاسيكي عربي، وبعضه متأثر بالموسيقى الأوروبية. لذلك تتبع الصفحة الأشخاص والأماكن والوسائط بدل البحث عن قالب واحد يختصر كل التجربة الموسيقية.

القدس

وصفي جوهرية: موسيقي يكتب ذاكرة مدينة

يمثل وصفي جوهرية حالة نادرة لأن نشاطه الموسيقي ترافق مع مشروع توثيق طويل. عزف في فرق مقدسية وعمل موظفًا واحتفظ بمذكرات وصور ودفاتر يدوّن فيها كلمات وألحانًا وملاحظات عن الحفلات والمناسبات. من خلاله نرى الموسيقى جزءًا من زيارة عائلية واحتفال مديني ومقهى وعلاقة بين أحياء المدينة، لا مجرد أسماء أغنيات منفصلة.

تشير سيرة PalQuest إلى أن جوهرية وضع نظامًا خاصًا به لتدوين الألحان لأنه لم يكن متمكنًا من التدوين الموسيقي الغربي التقليدي. وهذه الملاحظة مهمة: الحفظ الشفهي لا يعني غياب التنظيم أو الذاكرة الدقيقة، بل يعني استخدام أدوات مختلفة. دفاتره تشكل اليوم مصدرًا لفهم ذخيرة كانت معرضة للاختفاء إذا اعتمد الباحث على الأسطوانات وحدها.

تكشف مذكراته كذلك تعدد جمهور الموسيقى. كانت حفلة في القدس قادرة على جمع موظفين وتجارًا ورجال دين وزوارًا وطبقات اجتماعية مختلفة، بينما تنتقل بعض الألحان بين مناسبات دينية ودنيوية. هذا التشابك يجعل دراسة السيرة نافذة على تاريخ حضري كامل يشمل المطاعم والحدائق والاحتفالات واللباس والنقل إلى جانب النغم.

المذكرات مصدر شخصي وليست إحصاءً شاملًا للمدينة. ما رآه جوهرية وما أحب سماعه يرتبط بموقعه الاجتماعي وعلاقاته، لذلك تُقارن شهادته بالصحافة والصور وسجلات الإذاعة. قيمتها الكبرى أنها تعطي تفاصيل من الداخل لا أن تمثل كل فلسطيني أو كل تقليد موسيقي.

العشرينيات

الأسطوانة تغيّر معنى الحفظ والنجومية

مع انتشار الغراموفون وشركات التسجيل أصبح بالإمكان سماع الأداء نفسه مرات عديدة وفي مدن مختلفة. الفنان الذي كان معروفًا لجمهور محلي يستطيع أن يدخل فهرس شركة إقليمية، وتتحول الأغنية من لحظة عابرة إلى سلعة تحمل رقم كتالوج واسم مطرب وملحن. هذا التغيير أعاد تشكيل فكرة الشهرة وفتح سوقًا جديدة حول بيع الأجهزة والأسطوانات والإعلانات.

تذكر دراسات PalQuest أسماء فنانين فلسطينيين ظهرت أعمالهم في فهارس شركات مثل بيضافون في عشرينيات القرن، كما سافر فنانون إلى مراكز تسجيل خارج فلسطين. هذه المعلومة تكشف أن صناعة الموسيقى كانت إقليمية منذ بدايتها؛ قد تُكتب الأغنية في القدس أو يافا وتُسجل في بيروت أو دمشق ثم تعود أسطوانتها للبيع في متجر فلسطيني.

الأسطوانة فرضت أيضًا مدة أداء محدودة نسبيًا قياسًا بحفلة طويلة، ما شجع صيغًا تناسب الوجه المسجل. وفي الوقت نفسه ظل الأداء الحي مهمًا؛ الناس لا تستبدل العرس أو المقهى بجهاز ميكانيكي فورًا. بدلا من ذلك عاش الوسيطان معًا: فنان يسمع تسجيلًا لغيره ثم يعيد أداءه، وجمهور يشتري أسطوانة لمن شاهده على المسرح.

فقدان كثير من الكتالوجات والأسطوانات يفرض الحذر في تحديد «أول» تسجيل أو حصر الإنتاج. العثور على اسم في فهرس يثبت أنه طبع أو عُرض للتوزيع ضمن شروط معينة، لكنه لا يخبرنا وحده بعدد النسخ أو مدى انتشارها الفعلي بين السكان.

1920s–1930s

فلسطين محطة في جولات نجوم العالم العربي

مدن مثل يافا والقدس وحيفا كانت جزءًا من شبكة حفلات عربية تحرك فيها مطربون وفرق مسرحية وموسيقية بين القاهرة وبيروت ودمشق ومدن الساحل. وصول اسم معروف إلى قاعة محلية يخلق حدثًا اقتصاديًا وثقافيًا: إعلانات وتذاكر وفنادق ونقل وصحافة نقدية، كما يمنح الفنانين المحليين فرصة الاستماع المباشر إلى أحدث أساليب الأداء.

تشير الدراسات إلى زيارات لفنانين عرب كبار في العشرينيات والثلاثينيات، وتظهر الصحافة المحلية اهتمامًا بالحفلات والأفلام والأغاني. لا يعني هذا أن الذائقة المحلية أصبحت نسخة من القاهرة؛ الأغنية الريفية والأهازيج بقيت حاضرة، لكن السوق المديني صار أكثر ارتباطًا بصناعة عربية تتوسع بفضل الأسطوانة والسينما والراديو.

كان الجمهور نفسه متدرجًا. ثمن التذكرة وموقع القاعة ووقت العرض تحدد من يستطيع الحضور، بينما يتيح المقهى أو جهاز الراديو لاحقًا وصولًا أوسع. بذلك تتغير الجغرافيا الاجتماعية للصوت: من صالون خاص إلى مسرح مدفوع ثم إلى مكان عام يستمع فيه عشرات الأشخاص إلى بث واحد.

أسماء النجوم المشهورة اليوم قد تطغى على فنانين محليين أقل توثيقًا. لذلك تستخدم الصفحة زيارات النجوم لفهم الشبكة الثقافية، لا لكتابة تاريخ فلسطيني قائم على الضيوف وحدهم. المصدر المحلي والفرقة الصغيرة والمغني الشعبي يظلون جزءًا أساسيًا من الصورة.

التعليم

مدارس وكنائس ونوادٍ: تعلم الموسيقى خارج السوق

إلى جانب الحفلات التجارية كانت المدارس والكنائس والأديرة والنوادي فضاءات لتعليم الجوقة والآلات والانضباط الجماعي. في بيت لحم والقدس ومدن أخرى تطورت تقاليد كنسية عريقة، وظهرت في بعض المؤسسات دروس على البيانو والأرغن والكمان. هذا المسار يختلف عن التعلم بالمشافهة لكنه تفاعل معه مع الوقت.

تذكر دراسات الموسيقى أسماء مدرسين وملحنين درسوا الموسيقى الغربية والعربية، ومن بينهم من ساعد على تعليم قراءة النوتة وكتابتها. لا يعني استعمال النوتة إحلال نظام محل آخر؛ بل خلق لغة إضافية للتدريب وترتيب الفرق وتبادل القطع، خصوصًا عندما تضم الفرقة عددا أكبر من العازفين أو تتعامل مع موسيقى مكتوبة.

النوادي والجمعيات والكشافة أسهمت في تكوين جمهور موسيقي أيضًا. حفلة مدرسية أو جوقة في مناسبة عامة تعلم المستمع كيفية الجلوس والتصفيق وانتظار الفقرات، وهي سلوكيات جزء من تاريخ الموسيقى مثل اللحن نفسه. كما أن هذه المؤسسات وفرت فرصًا للنساء والشباب بدرجات تختلف من مدينة إلى أخرى.

السجلات المؤسسية تميل إلى حفظ الموسيقى المكتوبة أكثر من الغناء الشعبي. لذلك لا ينبغي اعتبار كثرة وثائق المدارس دليلا على أنها كانت الشكل الأكثر انتشارًا. الأرشيف يحفظ ما تكتبه المؤسسة بسهولة أكبر مما يحفظ أغنية عرس لم تُسجل.

1936

إذاعة القدس تجعل الاستوديو مسرحًا بلا جمهور مرئي

غيّر افتتاح خدمة البث الفلسطينية في مارس 1936 شروط العمل الموسيقي. أصبح هناك جدول زمني واستوديو وميكروفون ومهندس وبروفة ومدة محددة للفقرة. الفنان يؤدي لجمهور لا يراه، ويمكن لصوته أن يصل إلى بيت أو مقهى في مدينة بعيدة في اللحظة نفسها. هذه النقلة جعلت الإذاعة مركز ثقل للعمل الموسيقي خلال الانتداب.

يذكر PalQuest أن القسم العربي جذب موسيقيين فلسطينيين ومن دول عربية مجاورة، وأن جميل عويس قاد فرقة التخت، وعمل توفيق جوهرية عازفًا، وبرز يحيى اللبابيدي في إدارة الموسيقى العربية. صور مكتبة الكونغرس لعام 1940 تظهر عازفين وجوقة حول الميكروفون وتقدم دليلًا بصريًا على حجم العمل الجماعي في الاستوديو.

الراديو لا ينقل الموسيقى فقط بل ينتجها. اختيار الفنان والوقت والفرقة واللغة وطريقة تقديم القطعة يخلق ذائقة عامة. الميكروفون نفسه يغير الأداء؛ ليس على المطرب أن يرفع صوته كما في ساحة، ويجب على العازفين موازنة آلاتهم لتناسب تقنية التسجيل والبث. بذلك يدخل الفني والمخرج في عملية صناعة الصوت.

المحطة كانت حكومية وتخضع للرقابة، لذلك لا يجوز مساواة نجاح برامجها الثقافية بالاستقلال التحريري. تاريخ الموسيقى فيها يحمل مفارقة: بنية رسمية استعمارية أتاحت في الوقت نفسه لفنانين محليين مساحة مهنية وجمهورًا واسعًا. توضيح هذا التناقض أدق من اختزالها في دعاية أو ازدهار ثقافي خالص.

الثلاثينيات

النوتة والتدريب: بين المعرفة الشفهية والتنظيم الحديث

كان كثير من الموسيقيين يتعلمون بالمشافهة، وهي طريقة فعالة في تقاليد المقام والإيقاع والتزيين. لكن الإذاعة والفرق الأكبر خلقت حاجة متزايدة إلى ترتيب مشترك يمكن تكراره في البروفة. هنا برز مدرسون يعرفون التدوين الغربي إلى جانب الموسيقى العربية، فساعدوا على تعليم القراءة والكتابة دون إلغاء الحفظ بالأذن.

تذكر PalQuest يوسف البتروني بوصفه موسيقيًا درس أصول الموسيقى الغربية والعربية وأسهم في تعليم آخرين قراءة النوتة. القيمة التاريخية لهذه المعلومة ليست في صناعة خط تطور بسيط من «شفهي» إلى «مكتوب»، بل في رؤية النظامين يعملان معًا: مقام يتعلم بالسماع وقطعة تنظم على الورق ثم تتشكل في الأداء.

الإذاعة استفادت من هذا المزيج لأنها تستضيف فرقًا ومواد مختلفة، من التخت التقليدي إلى الجوقة والموسيقى الكلاسيكية. تنظيم الوقت داخل الاستوديو يجعل البروفة أكثر أهمية، ويخلق مهنًا خلف الكواليس: ناسخ النوتة، قائد الفرقة، منسق البرنامج والفني. الموسيقى تصبح مؤسسة عمل وليس موهبة فردية فحسب.

لا يوجد رقم شامل يحدد نسبة الموسيقيين الذين عرفوا النوتة في كل مدينة، وأي تعميم يجب أن يظل محدودًا. المصادر التي تصف ضعف معرفة التدوين تتحدث عادة عن بيئات محددة داخل الوسط الموسيقي ولا تصلح لقياس كل المدارس والكنائس والفرق.

الحياة اليومية

المقهى والراديو: جمهور أكبر من عدد الأجهزة

كان امتلاك جهاز راديو مكلفًا نسبيًا لكثير من الأسر، لكن هذا لا يعني أن المستمعين قليلون بقدر عدد الأجهزة. المقهى والدكان والنادي والمضافة تستطيع تحويل جهاز واحد إلى تجربة جماعية. يلتف أشخاص حول الأخبار أو أغنية أو مباراة، ويتحول الاستماع إلى نشاط اجتماعي يتبعه نقاش وتقييم وربما طلب إعادة أغنية في مناسبة محلية.

تؤكد دراسات الإذاعة أن الاستماع الجماعي كان جزءًا مهمًا من انتشار البث. صورة عائلة ماتسون حول الراديو تقدم نموذجًا منزليًا، بينما تذكر المصادر المقاهي كأماكن يستمع فيها الرجال خصوصًا إلى البرامج. في كلا الحالين يغيّر الجهاز إيقاع المساء ويجعل توقيت البرنامج جزءًا من ترتيب اليوم.

هذا الجمهور المتعدد يفسر لماذا اكتسب موسيقي إذاعي شهرة تتجاوز الحضور الفعلي للاستوديو. الصوت يتكرر أسبوعيًا ويصير مألوفًا، والصحافة تعلن البرنامج وتنشر أسماء المشاركين. هكذا تتعاون وسائط مختلفة: الجريدة تقول متى تستمع، والراديو يقدم الأغنية، والأسطوانة تسمح بإعادتها متى شاء المالك.

لا يمكن افتراض أن كل مقهى كان يملك راديو أو أن النساء والرجال استمعوا بالطريقة نفسها. توزيع أجهزة الاستقبال يختلف بحسب الكهرباء والدخل والمكان. لذلك تستخدم الصفحة فكرة الاستماع الجماعي لتفسير الاتساع النوعي لا لتقدير أعداد غير موثقة.

1939–1945

سنوات الحرب: بث أطول وحركة فنانين أوسع

خلال الحرب العالمية الثانية زادت أهمية الراديو في الأخبار والترفيه مع وجود أعداد كبيرة من الجنود والموظفين وشبكات الإمداد في المنطقة. توسعت ساعات البث في بعض الفترات، وازدادت الحاجة إلى مواد موسيقية منتظمة. بالنسبة للعازف، يعني ذلك فرص عمل واستوديو أكثر انضباطًا، لكنه يعني كذلك رقابة أقوى ومحتوى مرتبطًا بظروف الحرب.

يوثق PalQuest اتساع جدول خدمة البث وتعدد البرامج في الأربعينيات، بينما تظهر صور 1941 داخل الاستوديو فرقًا وعروضًا متنوعة. كما أن التواصل بين القدس والقاهرة وبيروت استمر رغم قيود الحرب بدرجات متفاوتة، فبقيت الموسيقى الفلسطينية ضمن فضاء إذاعي عربي يشمل محطات أخرى يسمعها الجمهور.

الطلب على الترفيه لا يعني أن المجتمع كان بعيدًا عن الأزمة. الأغنية تعيش بجانب أخبار الحرب والاقتصاد والقلق السياسي. وقد توظف الإذاعة الموسيقى للفصل بين نشرات أو لملء جدول، بينما يلتقط المستمع فيها معنى شخصيًا أو وطنيًا أو مجرد لحظة راحة. التاريخ الثقافي يدرس هذه الاستخدامات المختلفة دون فرض معنى واحد.

لا ينبغي قياس نشاط الفنانين في الحرب من الصور وحدها؛ المصور يوثق مناسبة مختارة لا كل يوم. كما أن كثرة البرامج لا تكشف تلقائيًا أجور الموسيقيين أو استقرارهم المهني. لذلك تبقى سجلات الرواتب والعقود والبرامج مهمة عندما تتوفر.

1948 وما بعده

النكبة تفكك المؤسسات لكن الشبكات الموسيقية تستمر

أنهت حرب 1948 عمل مؤسسات وأماكن كانت مركزية في المشهد الموسيقي الفلسطيني، وتشتت فنانون وموظفون بين الأردن ولبنان وسوريا ومناطق أخرى. لم تختف الخبرة التي اكتسبوها في الاستوديو والفرقة؛ انتقلت معهم إلى إذاعات ومعاهد وفرق جديدة، ما جعل تاريخ الموسيقى الفلسطينية بعد 1948 متصلًا بما قبلها رغم القطيعة الجغرافية والمؤسسية.

تذكر مصادر PalQuest انتقال موظفين وموسيقيين من خدمة البث إلى مؤسسات في دول عربية، ومنهم من واصل عمله في الإذاعة أو التعليم. هذه الاستمرارية تفسر حضور أسماء فلسطينية في الحياة الموسيقية العربية اللاحقة، لكنها لا تعني أن البنية القديمة بقيت كما هي؛ فقد فُقدت أماكن وأرشيفات وجمهور محلي كامل.

التهجير يؤثر في نوع المادة التي تصل إلى الباحث. أسطوانة يحملها شخص في حقيبة قد تنجو، بينما أوراق استوديو تبقى في مبنى تتغير إدارته. لذلك يصبح أرشيف العائلة في المنفى جزءًا من الأرشيف الوطني غير المركزي، وتزداد أهمية المقابلات والنسخ الخاصة والمجموعات المتناثرة.

تنتهي الصفحة عند 1948 لأن ما بعدها يحتاج خريطة مؤسسات جديدة ومجتمعات لجوء مختلفة. هذا الحد الزمني لا يعني نهاية الموسيقى الفلسطينية؛ بل نهاية مرحلة كانت فيها القدس ويافا وحيفا مراكز داخل فضاء واحد قبل أن تعاد صياغة الحدود والمؤسسات.

منهج

كيف نتحقق من تاريخ صوت لم يُحفظ كله؟

أفضل طريقة هي جمع أنواع متعددة من الدليل: فهرس أسطوانة، إعلان صحيفة، صورة استوديو، جدول إذاعة، مذكرات موسيقي، وتسجيل صوتي إن نجا. كل نوع يجيب سؤالًا مختلفًا. الصورة تثبت وجود أشخاص ومكان وآلات، لكنها لا تنقل اللحن؛ الكتالوج يذكر العنوان والرقم لكنه لا يثبت حجم المبيعات؛ والمذكرات تعطي التجربة الشخصية.

المقارنة بين المصادر تمنع صناعة تسلسل زمني من الذاكرة وحدها. إذا ذكر شخص حفلة في سنة معينة يمكن البحث عن إعلانها في الصحيفة، وإذا نُسبت صورة إلى فنان يمكن مراجعة فهرس مكتبة الكونغرس. بهذه الطريقة يصبح المقال بوابة إلى أرشيف قابل للفحص بدل مجموعة حكايات جميلة غير قابلة للاختبار.

تاريخ الموسيقى يتأثر أيضًا بلغة الأرشيف. اسم الفنان قد يكتب بعدة تهجئات عربية وإنجليزية، والعنوان قد يختصر، والشركة قد تفهرس القطعة بطريقة تختلف عن الصحيفة. البحث الجيد يجرب أشكال الاسم المختلفة ويحتفظ بمصدر كل معلومة حتى لا تتضاعف الشخصية نفسها خطأً في قاعدة البيانات.

حين تختلف الروايات، تعرض الصفحة الحد المؤكد وتذكر الاختلاف بدل اختيار رواية لأنها أكثر شهرة. هذا مهم خصوصًا في تحديد «الأول» و«الأشهر» وأعداد التسجيلات، وهي عبارات تتطلب فهرسًا كاملًا نادرًا ما يكون متاحًا لفترة ما قبل 1948.

شاهد

فيديوهات موثوقة للسياق التاريخي

اخترنا المواد المرئية أدناه لأنها متاحة حاليًا على قنوات معروفة أو أرشيفية وتقدّم سياقًا بصريًا يساعد على قراءة الوثائق والصور. تبقى المصادر المكتوبة والأرشيفية في أسفل الصفحة المرجع الأساسي للتحقق من التفاصيل.

Palestine TV / documentary film

This Is Jerusalem — Documentary on Palestine Broadcasting Service

فيلم وثائقي عن إذاعة «هنا القدس» وخدمة البث الفلسطينية، مع صور وشهادات تساعد على فهم الاستوديو بوصفه مركزًا للموسيقى والثقافة في الثلاثينيات والأربعينيات.

Al Jazeera English

Palestine’s arts before 1948

مادة مرئية عن الفنون والحياة الثقافية الفلسطينية قبل 1948، تستخدم هنا للسياق البصري بينما تعتمد التفاصيل التاريخية على المراجع الأكاديمية والأرشيفية.

المصادر

المصادر والمراجع

بُني هذا المقال على مراجع أرشيفية ومؤسسات بحثية ومصادر أولية أو مجموعات رقمية يمكن الرجوع إليها. الروابط أدناه مقصودة للقراءة المتعمقة، وللتأكد من التواريخ والصور والسياقات الواردة في النص.

ملاحظة الأرشيف

التاريخ هنا قابل للتحقق والتوسّع.

الموسيقى فن شفهي بقدر ما هي سجل مكتوب، وكثير من الأداءات لم تسجل أو لم تنج تسجيلاتها. لذلك تميز الصفحة بين ما توثقه فهارس الأسطوانات والصور والجداول الإذاعية وبين ما يرويه أصحاب المذكرات والذاكرة الشفوية. كما لا تنسب أسلوبًا موسيقيًا واحدًا إلى جميع الفلسطينيين، فالمشهد كان متنوعًا دينيًا ومدينيًا وريفيا وإقليميًا.