التاريخ السياسي والحدود
لجنة بيل وخطة تقسيم فلسطين
1936–1937: من التحقيق في الثورة إلى أول اقتراح بريطاني رسمي للتقسيم
أرسلت بريطانيا اللجنة الملكية إلى فلسطين أثناء الثورة الكبرى لفحص أسباب الاضطراب ومستقبل الانتداب. في يوليو 1937 خلص تقريرها إلى أن الانتداب بصيغته القائمة يواجه تعارضاً لا يمكن تسويته واقترح تقسيم فلسطين إلى كيانين عربي ويهودي مع منطقة بريطانية تشمل القدس وبيت لحم وممراً إلى الساحل. تشرح الصفحة مسار اللجنة وخريطتها وردود الفعل والسبب في أن الخطة لم تُطبق.

التعيين
1936
شكلت الحكومة البريطانية لجنة ملكية برئاسة إيرل بيل للتحقيق في أسباب الاضطرابات ومستقبل الانتداب.
التقرير
يوليو 1937
صدر التقرير الرسمي Cmd. 5479 واقترح إنهاء صيغة الانتداب القائمة عبر التقسيم.
فكرة جديدة رسمياً
التقسيم
كان التقرير أول توصية بريطانية رسمية واضحة لتقسيم فلسطين إلى وحدات سياسية منفصلة.
منطقة خاصة
القدس–بيت لحم وممر للساحل
اقترحت الخطة إبقاء منطقة تشمل الأماكن المقدسة وممراً إلى البحر تحت انتداب بريطاني جديد.
لجنة وُلدت من أزمة الثورة الكبرى
بدأت الثورة الفلسطينية الكبرى بإضراب عام ثم تحولت إلى مواجهة أوسع ضد الحكم البريطاني والهجرة الصهيونية. أمام أزمة سياسية وأمنية عميقة أعلنت لندن إنشاء لجنة ملكية للتحقيق في الأسباب الأساسية وليس في حادث منفرد فقط.
تكليف اللجنة ونص تقريرها يضعان جذور الاضطراب في تاريخ الانتداب وتطور المجتمعين العربي واليهودي والسياسات البريطانية، لا في أحداث 1936 وحدها.
اللجنة الملكية أداة بريطانية رفيعة المستوى تُستخدم عندما تريد الحكومة مراجعة سياسة كبيرة أمام البرلمان والرأي العام.
اللجنة كانت مؤسسة بريطانية وليست هيئة محايدة دولياً، مع أنها استمعت إلى شهادات من أطراف متعددة.
كيف حاولت اللجنة فهم بلد منقسم؟
وصل أعضاء اللجنة إلى فلسطين وعقدوا جلسات واستمعوا إلى مسؤولين وممثلين سياسيين وخبراء. قدم كل طرف تاريخاً مختلفاً للمشكلة: العرب ركزوا على الاستقلال ووقف الهجرة وانتقال الأرض، والحركة الصهيونية ركزت على التزامات الانتداب والوطن القومي والهجرة والاضطهاد اليهودي.
التقرير نفسه يعرض حجج الطرفين مطولاً، وتوثق صور ماتسون حضور اللجنة وشخصيات سياسية فلسطينية خلال فترة عملها.
الاستماع جرى بينما كانت البلاد تحت توتر شديد، وهو ما أثر في من شارك وكيف قدم شهادته وفي درجة الثقة في العملية البريطانية.
محضر الشهادة يمثل موقف الممثل الذي تحدث ولا يختزل كل تنوع المجتمع الذي ينتمي إليه.
تشخيص بيل: التزامات لا يمكن التوفيق بينها
أهم استنتاج سياسي للجنة كان أن الانتداب حمل التزامات تجاه العرب واليهود أصبحت، في رأيها، غير قابلة للمصالحة ضمن دولة واحدة تحت النظام القائم. من هذا التشخيص انتقلت إلى فكرة الفصل السياسي الإقليمي.
تقرير يوليو 1937 يقدم التقسيم لا كإجراء حدودي صغير بل كحل لتعارض سياسي بنيوي. هذا ما جعل التقرير نقطة تحول في تاريخ المقترحات الدولية لفلسطين.
قبل بيل كانت السياسة البريطانية الرسمية تسعى إلى إدارة المجتمعين داخل فلسطين الانتدابية الواحدة. بعد التقرير أصبح التقسيم خياراً حكومياً قابلاً للنقاش الرسمي.
قول اللجنة إن التعارض غير قابل للتسوية هو حكم سياسي للجنة، وليس حقيقة علمية يمكن فصلها عن افتراضاتها وخياراتها.
ماذا اقترحت خطة التقسيم؟
اقترحت اللجنة دولة يهودية في أجزاء من الجليل والسهل الساحلي، ومنطقة عربية ترتبط بشرق الأردن، بينما تبقى القدس وبيت لحم والأماكن المقدسة وممر يصلها بالساحل تحت انتداب بريطاني جديد.
الملخص المنشور عبر عصبة الأمم يصف الممر من محيط القدس وبيت لحم نحو يافا، ويشدد على حماية الأماكن المقدسة والوصول إليها. الخريطة توضح أن الخطوط قطعت شبكات قرى وأراضٍ وسكان مختلطين.
اللجنة اعترفت بأن أي خط لا يستطيع فصل جميع العرب والأراضي العربية عن جميع اليهود والأراضي اليهودية، وهي مشكلة ستظهر في خطط تقسيم لاحقة أيضاً.
الخريطة مقترح 1937 لا خريطة ملكية أو سيادة قائمة. استخدامها اليوم يحتاج عنواناً واضحاً حتى لا تختلط بحدود 1947 أو 1949.
السؤال الأكثر حساسية: ماذا يحدث لمن يقع في الجهة الأخرى؟
ناقش التقرير نقل السكان بوصفه وسيلة لتقليل الأقليات داخل الدول المقترحة، واستشهد بسوابق دولية من عشرينيات القرن العشرين. هذه الفكرة أصبحت من أكثر أجزاء تقرير بيل إثارة للجدل أخلاقياً وسياسياً.
النص الرسمي يفرق بين نقل محتمل بالتوافق وبين إمكان اللجوء إلى الإلزام في ظروف معينة. مجرد وجود هذا النقاش يوضح أن اللجنة عرفت أن رسم خط على الخريطة لا يحل مشكلة السكان المختلطين.
في 1937 كان تبادل السكان قد حدث بين اليونان وتركيا ويُناقش دولياً كأداة تسوية، لكن نتائجه الإنسانية القاسية كانت معروفة أيضاً.
ينبغي عدم الخلط بين توصيات بيل وما حدث فعلياً في 1948؛ السياق والفاعلون والمسارات التاريخية مختلفة وإن كان موضوع نقل السكان جزءاً مهماً من تاريخ الأفكار السياسية.
رفض عربي ونقاش صهيوني معقد
رفضت القيادة العربية مبدأ تقسيم البلاد وتمسكت بالاستقلال ووحدة فلسطين ووقف الهجرة. داخل الحركة الصهيونية كان الموقف أكثر تعقيداً: رأى بعض القادة في فكرة دولة يهودية اعترافاً سياسياً مهماً مع اعتراضات قوية على الحدود والحجم والتفاصيل.
المؤتمرات والبيانات في 1937 تظهر أن القبول بالتفاوض حول فكرة التقسيم لم يكن موافقة نهائية على خريطة بيل. أما الدول العربية المجاورة فعارضت الخطة أيضاً.
كل طرف قرأ الخطة في ضوء هدفه طويل المدى لا كمسألة هندسية للحدود فقط.
عبارات مثل «قبل الصهاينة الخطة» أو «رفضها الجميع» تبسط مواقف داخلية متحركة؛ الأفضل تحديد المؤسسة والقرار والمرحلة.
من الفكرة إلى اختبار التنفيذ: لجنة وودهيد
لم تنتقل بريطانيا مباشرة إلى تنفيذ خريطة بيل. أرسلت لجنة أخرى لدراسة الجوانب العملية والمالية والحدودية للتقسيم، وانتهت عملية وودهيد إلى إبراز صعوبات كبيرة في تنفيذ الصيغ المقترحة.
بحلول أواخر 1938 تراجعت الحكومة البريطانية عن اعتبار خطة بيل المحددة قابلة للتطبيق، وانتقلت إلى محاولة تفاوض سياسي جديدة انتهت بمؤتمر لندن.
هذا يوضح الفرق بين توصية لجنة ملكية وقرار تنفيذي. الخريطة قد تبدو واضحة على الورق بينما تكشف الضرائب والسكك والمياه والأقليات والحدود صعوبات التنفيذ.
رفض صيغة بيل العملية لم يلغ فكرة التقسيم من السياسة الدولية؛ ستعود بصيغة مختلفة في الأمم المتحدة عام 1947.
لماذا بقيت لجنة بيل نقطة مرجعية؟
لأنها نقلت التقسيم من نقاشات فردية إلى توصية بريطانية رسمية مصحوبة بخريطة وتصور للدول والحدود. بعد ذلك أصبح كل مشروع جديد تقريباً يقارن ببيل: ما الذي تغير في الأرض والسكان والممرات والأماكن المقدسة؟
وثائق 1937 أعيد استخدامها في نقاشات لجان لاحقة، كما تظهر في الأدبيات التاريخية بوصفها سابقة مباشرة لفكرة التقسيم المؤسسي.
لكن عشر سنوات بين بيل وUNSCOP شهدت ثورة وحرباً عالمية وهجرة وتغيراً سكانياً واقتصادياً، لذلك لم تكن خطة 1947 نسخة من خطة 1937.
قيمة بيل التاريخية في كونها تحولاً في السياسة، لا في كون خريطتها تنبأت بدقة بما سيحدث لاحقاً.
فيديوهات موثوقة للسياق التاريخي
اخترنا المواد المرئية أدناه لأنها متاحة حاليًا على قنوات معروفة أو أرشيفية وتقدّم سياقًا بصريًا يساعد على قراءة الوثائق والصور. تبقى المصادر المكتوبة والأرشيفية في أسفل الصفحة المرجع الأساسي للتحقق من التفاصيل.
Balfour Project
Britain in Palestine 1917-1948
يضع لجنة بيل داخل مسار الثورة الكبرى والتحول في السياسة البريطانية.
British Pathé
In Palestine Today (1938)
لقطات من فلسطين بعد صدور تقرير بيل بفترة قصيرة، تساعد على تصور المشهد السياسي والعمراني الذي ناقشته اللجنة.
معرض صور أرشيفية حقيقية
جميع الصور في هذا المعرض مرتبطة بصفحات مصدر أرشيفية أو بملفات موثقة في ويكيميديا كومنز، ويعود عدد كبير منها إلى مجموعة ماتسون في مكتبة الكونغرس. أُدرج رابط المصدر مع كل صورة كي يمكن فحص الوصف والتاريخ وبيانات الحقوق.
المصادر والمراجع
بُني هذا المقال على مراجع أرشيفية ومؤسسات بحثية ومصادر أولية أو مجموعات رقمية يمكن الرجوع إليها. الروابط أدناه مقصودة للقراءة المتعمقة، وللتأكد من التواريخ والصور والسياقات الواردة في النص.
التاريخ هنا قابل للتحقق والتوسّع.
الخريطة المنشورة مع خطة بيل كانت اقتراحاً سياسياً لم يدخل حيز التنفيذ. تعرض الصفحة المواقف الرئيسية كما وردت في الوثائق من دون اعتبار الخطة حدوداً تاريخية فعلية، وتفرق بين قبول فكرة التفاوض أو التقسيم وبين قبول التفاصيل الجغرافية المحددة.

